
ثلاثون يوماً في حضرة العراق!!
-------------------------------
فالح حسون الدراجي
كاليفورنيا
falehaldaragi@yahoo.com
----------------------------------
الحلقة الثانية
---------------
العراقيون يشربون كأس الحرية حتى الثمالة!!
-------------------------------------------
مقدمة لابد منها : -

فالح حسون الدراجي
شبابيك- كاليفورنيا
قبل أن أخوض في تفاصيل الحلقة الثانية من هذا التحقيق، اود ان أشير الى قضية أظنها
مهمة، تتعلق بإنطباعاتنا، ورأينا الحقيقي، والمحايد بما شاهدناه، وما لمسناه على
أرض الواقع العراقي خلال ثلاثين يوماً، وقد لخصَّنا تلك الإنطباعات في جواب أجبنا
به على سؤال عرضته علينا أحدى الصحفيات العراقيات المتدربات في مركز الدراسسات
الإستراتيجية في بيروت، أثر الدعوة التي تلقيناها من مديرالمركز، المفكرالعراقي
الدكتورفالح عبدالجباربزيارة المركز، والإطلاَّع على تجربته المتقدمة واللقاء
بمجموعة من الإعلاميين العراقيين الشباب الذين يتلقون في هذا المركز دروساً تطويرية
في العمل الإعلامي، وقد ذكرت في هذا الجواب ثلاثة إنطباعات عامة، هي حصيلة ماخرجت
بها من زيارتي الموفقة للعراق، فالإنطباع الأول يتعلق بالحرية التي يمارسها
العراقيون ( بحريَّة كاملة )!! أما الإنطباع الثاني، فهو الذي يتعلق ( بالبحبوحة)
والرفاه المعاشي الذي يعيشه العراقيون اليوم، حيث يمكن ملاحظة ذلك الرفاه، من خلال
مايرتدونه من ملابس غالية وأنيقة وحديثة جداً، إذ إختفى بلا رجعة ذلك اللباس الرث،
والقديم الذي كان يرتديه العراقيون في سنوات البؤس والعوز المنصرمة.. وعدا الملابس،
والهندام، فثمة الكثير الذي يشيرالى تطورالمستوى المعاشي للعراقيين، ولعل أي مراقب
سيلاحظ بوضوح السيارات الحديثة والفخمة التي تملأ اليوم شوارع وطرق بغداد،
والمحافظات الأخرى، بعد أن غادرت ( البرازيلي ) سيئة الصيت شوارع بغداد، ناهيك عن
مايصرفه المسافرون العراقيون للبلدان المجاورة أثناء سفرهم المتكرر أليها، حتى أن
أحد اللبنانيين العاملين في أحد فنادق بيروت، أخبرنا بفرح قائلاً :-
هل تعلم بأن السياحة اللبنانية تعتمد اليوم على السواح العراقيين أكثر من غيرهم،
فعندما تنقطع أحياناً رحلات الطائرات العراقية القادمة من العراق الى بيروت، وتقلُّ
أعداد القادمين العراقيين، تصاب السياحة في بيروت بحالة ركود وشلل شبه تام، ليس لأن
العراقيين يصرفون الكثير من المال فحسب، بل ولأنهم كرماء جداً، فوالله لم أرَ (
أكرم) من العراقيين، ولا أسخى منهم جوداً طوال خدمتي الفندقية التي تمتد لأكثرمن
ربع قرن!!
ومن هذا نستنتج حقيقة واضحة، هي أن لدى العراقيين اليوم مالاً وفيراً يصرفونه، ويكرمون منه الآخرين... وهو يعني بالضرورة أن العراقيين إجتازوا مرحلة العوز، والحاجة، والظروف المالية الصعبة التي كانوا بها. أما الإنطباع الثالث الذي تشكل لدينا خلال هذه الزيارة فهو سقوط المشروع الطائفي، وإندحاره التام في العراق، حيث لمستُ كره الناس للطائفية، وأحتقارهم الشديد لمن يرددها، ويتحدث بها، حتى إننا وجدنا أغلب العراقيين يعزفون عن مشاهدة القنوات الفضائية الطائفية، حتى وإن كانوا من طائفة القناة ذاتها، مما دفع هذه القنوات مكرهة الى تغيِّيربعض برامجها، وأساليبها الطائفية التحريضية، ولنا اليوم في إنقلاب الكتل الطائفية على نفسها، وفي إستبدال برامجها الإنتخابية، وجعلها تتطابق مع مشاعر العراقيين الوطنية، وحاجاتهم الخدمية، بعد أن كانت برامج طائفية محضة، خيردليل على ذلك....!! إن إندحار المشروع الطائفي بكل ألوانه، وفصائله، وأهدافه أمرُ يمكن ملاحظته في عراق اليوم بوضوح تام، وهذا الأمرلا يختصرعلى فئة، أوجهة معينة، بل هو ظاهربوضوح في كل المدن، وعلى وجوه كل الطوائف العراقية. وللحق، فإن هذا الملمح، يعد أهم ملامح المرحلة العراقية المعاصرة. ونظراً لأهمية الحرية، وخطورتها في حياة ومستقبل الشعوب، بخاصة الشعب العراقي، وإستناداً الى الملاحظات التي تكونت لديَّ عبرهذه الزيارة، فسأركزعلى موضوعة الحرية دون الإنطباعين الآخرين، لا سيما وأن البعض من الناس قد أساء فهم هذه الحرية، فأساء لنفسه وللآخرين..ألم يقل ( باتريك هنري ) :- الحرية سيف ذوحدين قاتلين، فأما أن تقتل به عدوك، أو تقتل نفسك؟!
للحرية إحدود !!
----------------
لم أرَ شعباً في الدنيا أحبَّ الحرية وعشقها كالشعب العراقي، فهو لايحب
الحرية ويعشقها فحسب بل هومفتون ومغرم بها حد الجنون!!
لقد إطلعَّت بنفسي على هذا الحب، إذ لم يقل لي أحد كيف يحتفي العراقيون بطيرالحرية،
وكيف يفرحون بقدومه، إنما قرأت ذلك في عيونهم، وهواجسهم، وإنفعالاتهم، ومزاجاتهم،
كما أحسست به مع نبضات قلوبهم، وهي تخفق مع أجنحته الخُضُر!!
لقد عللَّ البعض ذلك الحب بقسوة القمع والإضطهاد والحرمان الطويل الذي عاناه
العراقيون، إذ يعتقد الكثيرون بأن هذا الحرمان المتراكم، والظمأ الشديد للحرية،
والذي أمتد لعقود طويلة، قد حفر في نفوس العراقيين أنهاراً من الألم، والشوق،
والوجع، إذ لم تذق هذه الأنهار طعم نبع الحرية الا يوم التاسع من نيسان 2003، ذلك
اليوم الذي تخلص فيه العراقيون من قيود الدكتاتورية، وسياطها الدامية. ربما يكون
هذا السبب صحيحاً بعض الشيء، لكنه ليس السبب الجوهري، ولاهوالمبررالأول والأخير،
لأن إعتماد هذا السبب في توق العراقيين للحرية، سيظلمهم كثيراً، إذا ما أخذنا
بنظرالإعتبار العلاقة التأريخية والقديمة بين العراقيين والحرية، فمن هذا الشعب،
وليس من غيره إرتقى عشرات الآلآف من الأحرار العراقيين سُلمَّ المشانق وهم يهتفون
للحرية، ومن أبناء هذا الشعب وليس من غيره، أبيد عشرات الآلآف في أحواض التيزاب،
ومثارم الأمن والمخابرات الجهنمية، أو برصاص الإعدام الجماعي، وهم ينشدون نشيد
الحرية الخالد!!
ويقيناً بأن التأريخ الوطني يضيء شاهداً بصفحات مشرقة لشعبنا المجيد في إنتفاضاته،
وثوراته، وتظاهراته الكثيرة، أو بأعداد مقابره الجماعية دفاعاً عن الحرية
والإستقلال، ولنا في تقديس العراقيين لإستشهاد أبي الأحرار الحسين عليه السلام،
وإهتمامهم الإستثنائي بذكرى إستشهاده كل عام، أمثلة وأدلة، وليس مثالاً واحداً على
قدسية الحرية في المفهوم العراقي، وجلالها في الوجدان الشعبي الجمعي!!
لقد أردت أن أقول، بأن جذرالعراقيين في تربة الحرية قوي، وعميق، وتأريخي، وهي - أي
الحرية - لم تأت لنا بشكل طاريء، أومفاجيء، كما إنها لم تقدَّم لنا هبة، أوهدية من
أحد، مع كبير إحترامنا لمَّن ساعدنا على تحقيقها، إنما والحق يقال، فقد قدمنا
لأجلها مئات الآلآف من الضحايا، وحفرنا في الصخر كي نصل الى ينبوعها، لذلك فمن حق
أجيالنا الشابة والجديدة، بل ومن حق كل أبناء شعبنا، أن يمارسوا حرياتهم، وأن
يستمتعوا بنعمها، وينهلوا من ينابيعها حد الإرتواء، شرط أن لا يتسبب بعضنا بحرمان
غيرنا منها.. وقبل كل ذلك يتوجب علينا أن نشعرالأجيال العراقية الجديدة، بأن الحرية
صناعة عراقية محضة، وهي أيضاً ثمرة من ثمارنضال، وجهاد شعبنا.. لذا يجب أن نحافظ
عليها كما نحافظ على ضوء عيوننا، وأن نقدسها كما نقدس دماء شهدائنا، فلانسيء فهمها،
ولا نسيء إستخدامها.. إذ لاحظنا للأسف الشديد أن البعض منا، وإن كان عدده قليلاً
جداً، يجهل معنى الحرية، فيتصرف بها بشكل سلبي، وهناك من يجتازحدود حريته نحو حرية
الآخر فنراه لايلتزم بالأنظمة والقوانين، فيقود سيارته مثلاً ضد إتجاه السيرمخالفاً
بذلك أنظمة المرورعمداً، والبعض لايلتزم بما في ذمته من ديون، فيرفض تسديد
المستحقات المالية للدولة، أو للجهة الدائنة، والبعض يرفض الإلتزام بالأعراف
الإجتماعية والأدبية بحجة الحرية، ومن المؤسف، أن سوء فهم معنى الحرية قد إنتقل
لبعض المدارس أيضاً، فنرى بعض المعلمين لايلتزمون قط بتوقيتات الدوام الرسمي، بذات
الذريعة نرى بعض الطلاب الفتيان لايحترمون هيبة المدرسة، ولا قوانينها، بل وأن
بعضهم يسيء حتى لمعلمه، ومدير مدرسته، كما إنسحب هذا الفهم الخاطيء على الميادين
الرياضية، فلا الجمهور يقبل بالخسارة، ولا اللاعب يطيع قرارات الحكام بروح رياضية،
وهناك بعض الرياضيين الذين فهموا معنى الحرية بشكل خاطيء فتنكروا لمبادئها،
وقوانينها وأخلاقياتها، فنراهم يعتدون على زملائهم، وعلى خصومهم في الملاعب أيضاً،
وقد تجلى ذلك بوضوح في بعض مباريات الفريق العراقي ببطولة الخليج التاسعة عشر، حيث
كان الفريق العراقي هو الفريق الوحيد الذي تعرض لاعبوه للطرد في المباريات التي
لعبها..!! وهذا الأمر تكرر في الميادين الأخرى، سواء في الميدان الإعلامي، او حتى
السياسي، حيث لاحظنا وللأسف الشديد أن البعض يستغل الحرية الممنوحة، فينال من خصمه
بأقذع العبارات وأفحشها، والبعض الآخريتطاول على الحكومة، والبرلمان، والقوى
السياسية، والمؤسسات الدستورية، والقانونية بلا أدنى حق. لذا فإن مسؤولية توجيه
وتثقيف بعض فئات، وشرائح المجتمع، بخاصة فئة الشباب بمباديء الحرية، ومعانيها،
وحدودها تقع على عاتق الجميع، بدءاً من البيت، والروضة، والمدرسة، والجامعة،
والمصنع والوحدة العسكرية، مروراً بالجامع، والكنيسة، والمركزالدينية الأخرى،
وصولاً الى المؤسسات التربوية، والإعلامية، والهيئات الرياضية، فالحرية غالية
وثمينة، بل هي كنزعظيم يجب أن نحافظ عليها جميعاً.
ويقيناً أن الملاحظات التي ذكرتها لاتثلم صورة الشعب العراقي الحر، بل هي تسهم في
الحفاظ على هذه الصورة الزاهية، فهنيئاً لشعبنا الحر وهو يشرب كأس حريته حتى
الثمالة.
زيارة للنجف.. زيارة لكربلاء !!
----------------------------------
منذ اليوم الأول لوصولنا بغداد، قررنا - أنا والزميل حسام - أن لا نحشر زيارتنا في
قالب واحد، ولا نحصرها في إتجاه محدود.. كأن يكون رياضياً، أو إجتماعياً، او
إعلامياً، لذلك رحنا نقسم أوقاتنا الى ثلاثة أقسام، قسم نخصصه للمقابلات والزيارات
الرسمية والسياسية والحكومية، وقسم للمقابلات التلفزيونية، والصحفية، والمشاركة في
حفلات ودعوات التكريم الرسمي التي تقام لنا كل يوم، بينما خصصنا القسم الثالث من
إقامتنا لزيارة الأهل، والأقارب، واللقاء بالأصدقاء والأحبة، كما خصصنا أياماً
معينة لزيارة الأئمة، والعتبات المقدسة، لذلك كانت زيارتنا لضريح الإمام موسى بن
جعفر عليه السلام هي أول نشاط قمنا به في بغداد، ثم قمنا بصحبة الأهل لزيارة النجف
الأشرف، حيث تشرفنا بزيارة مقام الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، والصلاة في
حضرة أبي الحسنين، وكم كان رائعاً حين تجمع في صحن المرقد الشريف عدد كبيرمن
الزوارالذين وفدوا من محافظات الوطن الحبيب ليسلموا علينا، ويلتقطوا الصورالتذكارية
معنا، ولعل من سوء الحظ، أن أتعرض لوعكة صحية في هذه الزيارة فتحرمني من تناول
الكباب، والطرشي النجفي الشهيرين، لأكتفي مكرها، بصحن رز( مشخابي ) مع ( طاسة روبة
) ..!!
بعدها قمنا بزيارة مقبرة وادي السلام،حيث يرقد هناك أحبتنا، وأغلى أهالينا، فزرتُ
مع أفراد عائلتي قبر أبي، وأمي، بخاصة وإني لم أزر قبريهما من قبل، فقد رحلا وأنا
في منفاي، وكذلك الزميل حسام فقد زارقبورموتاه الذين رحلوا في غيابه ولم يحض بزيارة
قبورهم قط !!
ولا أنكرفقد تمنيت أن أموت في العراق، وأدفن هنا بجوار قبر أمي!!في يوم آخر رحنا
لزيارة مرقد سيد الشهداء الحسين، وأخيه أبي الفضل العباس عليهما السلام، حيث رافقنا
في هذه الزيارة الأستاذ جزائر السهلاني رئيس لجنة الإنتخابات في اللجنة المؤقتة
للرياضة العراقية، وللحق فقد كانت هذه الزيارة من أروع الزيارات، وأنجحها، إذ كان
في إستقبالنا حشد من أبرز رياضيي كربلاء، من بينهم السيد محمد الأعرجي رئيس نادي
كربلاء الرياضي ومحمد عباس أمين سر النادي، وعدد آخرمن رياضيي وجمهور كربلاء، إضافة
الى الزملاء الصحفيين محمد الوزني، وحسن عداي، وعامرالصراف. لقد أبى هذا
الحضورالطيب الا أن يرافقنا في كل خطوة من خطواتنا في المدينة المقدسة، وكم كان
جميلاً، حين وجدنا في إستقبالنا عند مرقد العباس عليه السلام، السيد أحمد الصافي
مسؤول الروضة العباسية، وعدداً من سادة، ووجهاء كربلاء.. وبعد أن أتممنا مراسيم
الزيارة، واللقاء بالمسؤولين، وسدنة المرقدين الطاهرين، تناولنا طعام الغداء مع
الأخوة المضيفين، حيث أعدت لنا وليمة (كربلائية) كبيرة، أكلنا فيها كل مالذ وطاب
من المطبخ الكربلائي المعروف، وكان ختام الزيارة توديعاً رسمياً وشعبياً ورياضياً
عند حدود محافظة كربلاء المقدسة..!!
جوائز، وإحتفاء، وتكريم ..
--------------------------
منذ لحظة وصولنا بغداد، والزملاء الإعلاميون يحيطون بنا من كل حدب وصوب، حتى أن
بعضهم أبى أن يغادرنا، فشاركنا الإقامة في الفندق، والبعض الآخرأحتفى بنا من خلال
المقالات الترحيبية الرائعة التي نشرت في سبع صحف عراقية، منها المقال الترحيبي
الجميل الذي كتبه الزميل منعم جابر، والذي نشرفي جريدة طريق الشعب، والمقال الرائع
الذي كتبه الزميل عادل العتابي، والذي نشر في أخيرة جريدة الصباح العراقية، وكذلك
المقال التكريمي الذي كتبه الزميل العزيزكاظم الطائي، والذي نشره في الصفحة الأولى
من الملحق الرياضي لجريدة الصباح، وكذلك الترحيب الكبيرالذي شرفتنا به جريدة
(رياضة وشباب) ومقالة : أهلاً بالزميلين فالح الدراجي وحسام حسن للزميل، والصديق
محي دواي التميمي، والمنشورة في جريدة البينة، وأيضاً مقالة محمد مؤنس التي حملت
عنوان : (فالح حسون ) والتي نشرت في جريدة الموقف، وللحق فإن هذه المقالات ليس كل
ماكتبه عنا الزملاء المحبون، فقد كان هناك الكثيرمن الحب، والود والحفاوة التي
لايسع المجال لذكرها هنا، وهي لعمري تفوق بأضعاف ماذكرته من مقالات، وما أحتفظنا به
في ألبوماتنا من صورتذكارية. إذ لم يكتف البعض من زملائنا بكل ذلك، فقد شاركنا
البعض فرحة الإحتفال بتكريمنا، وبتقديم الجوائز، والهدايا لنا أيضاً، وإختصاراً
لهذه الكرنفاتلات التكريمية سأذكربعضاً منها، فأولها كان الإحتفال الذي أقامه
المركز الوطني الرياضي للفائزين بجوائزالإستفتاء العام لعدد من الميادين الإعلامية
والرياضية والذي كرُمتُ فيه بكأس كاتب أفضل عمود صحفي لعام 2008 ، في حين فاز
الزميل حسام حسن بكأس أفضل معد ومقدم برنامج رياضي لعام 2008 كما فازبرنامجه
(ستوديو الرياضة) بجائزة أفضل برنامج تلفزيوني رياضي لعام 2008، كما كرَّم في هذا
الحفل عدد آخرمن الزملاء في حقول الرياضة، والإعلام، ناهيك عن فوز الزميل حسام
أيضاً بجائزة أفضل إعلامي رياضي لعام 2008 وذلك عبرإستفتاء قناة الفرات الفضائية.
وفي ذات سياق التكريم، فقد توجهنا صباح اليوم الثاني لمحافظة بغداد لحضورالحفل
الخاص بتكريمنا، حيث قدم لنا السيد معين الكاظمي رئيس مجلس المحافظة (درع بغداد)،
وهو هدية رمزية بإسم أهالي بغداد، تقديراً، وتكريماً لجهودنا الوطنية والإعلامية
المدافعة عن عاصمة الشعر والحب، كما أقام لنا السيد فهمي العامري نائب محافظ بغداد
مأدبة غداء طيبة، حضرها عدد من الزملاء الإعلاميين....!!
وفي اليوم الثاني، وعلى مقربة من شواطيء (دجلة الخير) أقام لنا الزميل محمد خلف
مديرالقناة الرياضية العراقية مأدبة غداء فاخرة، لم يغب عنها السمك المسكَوف،
وخبزالتنورالحار، فضلاً عن قفشات، وتعليقات زميلنا محمد، حضرهذه المأدبة عدد من
الزملاء، والأحبة.. بينما كان لنا موعد في المساء مع مأدبة العشاء التي أقامها لنا
الزميل العزيز مؤيد اللامي نقيب الصحفيين العراقيين، وقد أفاض زميلنا
( أبوليث ) بالإحتفاء بنا، وبتكريمنا، وهو المعروف بطيبته، وكرمه، وسخائه، هذا وقد
رافقنا لهذه الدعوة الصديق والزميل خيون التميمي عضوسكرتارية الإتحاد الديمقراطي
العراقي في الولايات المتحدة الأمريكية، كما حضرها بعض الزملاء الصحفيين، كان من
بينهم الزميل العزيز جهاد زاير.
ما بين وزارة الداخلية، والبينة الجديدة :
--------------------------------------
في اليوم الثاني لوصولنا بغداد، زارنا في الفندق الصديق العزيز سمير الشويلي مدير
المركز الوطني الرياضي، بصحبة السيد نهاد البولاني مديرمكتب وزيرالداخلية السيد
جواد البولاني لينقلا لنا دعوة الغداء التي شرفنا بها السيد وزيرالداخلية، ولكننا
فوجئنا في ذات الوقت بزيارة الصديق العزيز ستارجبار رئيس تحرير جريدة البينة
الجديدة، ودعوته لنا لتنناول الغداء في بيته، فوقعنا في حيرة من أمرنا، فهل سنذهب
لدعوة الأخوة الأعزاء في وزارة الداخلية، ام سنلبي دعوة الزميل العزيزستارجبار،
لاسيما وإن الزميل ستارقد أخبرنا بأنه سيسافرغداً الى بيروت...؟ لقد كانت حقاً حيرة
كبيرة، بخاصة وإن الأخ مديرمكتب السيد الوزيرينتظرنا في صالة الفندق ليصطحبنا معه
للمكان الخاص بمأدبة الغداء، بينما ينتظرالزميل ستارعلى في مكان آخر من الفندق،
وللحق، فقد كنت أرغب في سري بالذهاب مع الصديق ستار جبار، وقضاء وقت طيب معه قبل
سفره، فهوصديق العمرالذي أبعدته عنا سنين الغربة، وقسوة ظلم النظام الدكتاتوري، إذ
غادرستارالعراق منذ أكثرمن ثلاثين عاماً، ثم غادرت العراق بعده، ولم نلتق منذ ذلك
الوقت حتى هذه اللحظة. لكنَّ حيرتنا لم تطل كثيراً، إذ ما أن علم زميلنا ( أبو
زينب) بأمرمأدبة الغداء التي تقيمها لنا وزارة الداخلية، حتى تنازل عن (حقه) في
الدعوة، لاسيما وقدعلم بأن أكثرمن عشرين مديراً في وزارة الداخلية قد حضروا هذه
المأدبة، وإن بعضهم قد جاء من مناطق بعيدة، ولم يكتف الزميل ستار بالتنازل عن حقه
في ذلك، بل قبل دعوة السيد نهاد البولاني، فذهب معنا الى هذه المأدبة.. وهكذا
تناولنا الغداء مع نخبة من أبطال وزارة الداخلية، أولئك الأشاوس الميامين الذين
قادوا صولات الحق على فئران الإرهاب المهزومة، بصحبة الزميل العزيز ستار جبار...!!
(عصابة ) الحب، والجمال!!
-----------------------------
بعد ذلك الغداء الإحتفالي في نادي ضباط قوى الأمن الداخلي، وبعد أن عدنا الى
الفندق، وجدنا حشداً طيباً من الأحبة الزملاء الصحفيين، والشعراء، والأبطال
الرياضيين ينتظرنا في صالة الفندق،فعقدنا معهم لقاءات ودية، فضلاً عن اللقاءات
الصحفية، والتلفزيونية التي جرت معنا، وقد دارت في تلك اللقاءات أحاديث شتى، كان
بعضها يخص موضوعة الإنتخابات الرياضية، وبعضها يتعلق بشؤون الصحافة!!
وقد كان في مقدمة الأحبة الزميل العزيز الدكتور عباس العلوي، الكاتب اللاذع،
والشهير بتلك الفاكسات التي كان ينشرها في بعض المواقع الوطنية... أما في الليل،
حيث تهب على الفندق نسائم المحبة من ضفاف دجلة، وحيث الهدوء الذي أنعم به الله على
بغداد، بعد أن سكت وبلا رجعة دوي الإنفجارات، وصخب القذائف الليلية، أقام لنا في
أحد مطاعم الفندق الأستاذ جزائرالسهلاني المشرف من قبل وزارة الشباب على إدارة
إنتخابات الإتحادات الرياضية (حفل عشاء ) مُطعَّم ببهارات ومشاركات (العصابة
الفنية)، وهوالإسم الذي يطلقه السهلاني على أفراد الفريق المساعد له في إدارة هذه
الإنتخابات المهمة، وللحق فإن هذه ( العصابة ) قد تألقت كثيراً في إنجازعملها
الإداري، والإنتخابي، خاصة في موضوع حياديتها، وإستقامتها، وللأمانة فقد نجح أعضاء
هذا الفريق نجاحاً كبيراً في إنجاز واحد من أهم إنجازات المرحلة الرياضية في
العراق، فنالت ( هذه العصابة ) إحترام، وتقديرجميع المتنافسين في الإنتخابات، ليس
لإبتعادها عن كل ما يدعو للشك والظن بها فحسب، وليس لمستوى الخدمات، والجهود التي
بذلتها في مساعدة آلاف الرياضيين الذين توافدوا للمشاركة في هذه الإنتخابات فحسب
أيضاً، بل لأنها وقفت على مسافة واحدة من جميع المتنافسين، فنأت بنفسها تماماً عن
الإنحيازلأي من المتنافسين، ضاربة بذلك مثالاً راقياً على المركزية الديمقراطية في
دولة العراق الجديد، ومن الجدير بالذكرأن لدى أفراد هذه ( العصابة ) مواهب إبداعية
أخرى، غير مواهب الإدارة، والإنتخابات، إذ تجلت هذه المواهب في السهرات التي كانت
تقام ليلاً في غرف الفندق، خاصة بعد إنضمام الفنان المعروف كريم حسين لهذه العصابة،
فكنت تجد لدى أفرادها الغناء والشعروالنوادروكل مايجعل من هؤلاء الأشخاص ندماء
رائعين، إذ نحجوا بمواهبهم ( الفنية ) مثلما نجحوا في إدارة أول إنتخابات رياضية
عادلة، ونزيهة في العراق. وللأمانة، والتأريخ أذكرأسماء هذا الفريق الرائع، والذي
ضم الإخوة منال السهلاني - شاكر الجبوري - وصفي كريم - صباح صالح - طالب علوان،
مضافاً اليهم جهود اللاعب السابق طارق عزيز، وجهود بعض المساعدين المتطوعين. وإذا
كان لأحد فضل في ذلك، فالفضل يعود حتماً لقيادة وزارة الشباب في إختيارهذه
العناصرالوطنية والنزيهة، لاسيما السيد وزيرالشباب والرياضة المهندس جاسم محمد
جعفر- والدكتورباسل عبد المهدي - والسيد عصام الديوان وكيل الوزارة - وكذلك
الدكتورة عاصفة موسى مديرة العلاقات في الوزارة - والدكتور حسين يونس - والسيد محمد
فرحان مدير الشؤون الإدارية في الوزارة. وهنا أود أن أشيرالى أهمية الشخصيات التي
حضرت حفل إنطلاق الإنتخابات، والذي حضره مئات الأبطال الرياضيين، وعشرات الزملاء
الإعلاميين، فضلاً عن حضور الدكتورعلي الدباغ ممثل دولة رئيس الوزراء نوري المالكي،
وكذلك السيد وزيرالشباب والرياضة، فضلاً عن حضورالسيد أحمد راضي رئيس لجنة الشباب
والرياضة في مجلس النواب، وغيرذلك من الحضور الرسمي البارز، وأذكر بأن أحد
المسؤولين، صافحني قائلاً بفرح :- أهلاً وسهلاً دكتورفالح.. ولم يمررها أحمد راضي،
الذي كان يقف قريباً منا، فهمس في إذني حين صافحته قائلاً : -
شنو أبو روزا صرِّت دكتور؟ فهمست في أذنه، وقلت له ضاحكاً :- لا والله أبو هيا،
بعدني ليهسَّه مضمد!!
إنقطعت الكهرباء، فأضاء الشعرجلستنا!!
---------------------------------------
لم يقل لنا الصديق العزيزعلي المالكي شيئاً مُغرياً، ولم يلح علينا بدعوته
كثيراً، إلاَّ أنه قال ضاحكاً :- إن لم تحضرا الليلة، فثقا بأنكما ستخسران مفاجأة
حلوة جداً، غيرخسارة متعة الفن، والجمال!!
وطبعاً وافقنا على قبول الدعوة فوراً، وذهبنا الى تلك الشقة الصغيرة التي تقع في
وسط بغداد، كي نستمتع بالفن والجمال الذي وعدنا به صديقنا علي، ولكي لانخسر
المفاجأة الحلوة كما قال.. ولكن ما أن جلسنا، وأستقر بنا الأمر، حتى إنقطع التيار
الكهربائي، فقلت لعلي : أهذه المفاجأة الحلوة التي خبئتها لنا، أم أن شيئاً آخراً
لديك ياعلي؟! ضحك علي، ثم قال : إصبر.. فوالله أعددت لكم مفاجأة جميلة جداً.. !!
ولم تمض سوى لحظات قصيرة حتى دخل علينا حشد من الأشخاص، في البدء، لم أتعرف عليهم،
فقد كانت الظلمة تغطي كل ما في الشقة، ولكني فجأة لمحت وجه صديقي الشاعرالجميل رياض
النعماني مشعاً من بين الوجوه......!! فصحتً : يا ألهي أحقاً هذا رياض النعماني
بشحمه ولحمه.. عانقته وعانقني، توقفت الكلمات في حناجرنا، وأكتفينا بالقبل والدموع،
حتى أختلطت دموعي بدموعه.. آه يا أبا جنوب : كم من السنوات مضت على وجعنا، وغربتنا،
وفراقنا، كم سنة مرَّت ولم نر بعضنا، وكم أضعنا من أعمارنا يارياض، إنتبهت فجأة الى
أن أحبة آخرين قدموا مع رياض، لمحت من بينهم أخي وصديقي الشاعر، والصحفي كاظم غيلان
الذي وقف خلف رياض، والشاعرعبد الخالق كيطان، وكذلك الفنان الجميل علي سالم، وحشد
من الوجوه التي أعرف الكثير منها ... وهنا صاح علي المالكي : ها فالح شلونها
المفاجأة؟! فقلت له : - والله، أحلى مفاجأة يا علي!!
قلت لرياض : ماذا لو كان معنا الآن كامل الركابي، ورحيم الغالبي، وريسان الخزعلي،
وسامي عبد المنعم .. وماذا لو جئنا بكل الشعراء الطيبين الى هذه السهرة.. ولكن ماذا
عسانا أن نقول، وقد أصبحنا كالنجوم موزعين على سماوات الغربة؟!!
بعد ذلك، بدأ مشوارالشعر، والغناء، والجمال، حيث راح الفنان الشاب جمال كريم مغيزل
يعزف على أوتارعوده أحلى الألحان العراقية، فتخرج من حنجرته أغنيات جديدة تبشربنهضة
لحنية ونصَّية، وغنائية رائعة، ثم قرأنا بعض قصائدنا، فأضاءت قصادنا ليل الشقة
الدامس، حتى أجبرنا التيارالكهربائي ( شعرياً ) على أن يعود للعمل ثانية، فأمتدت
السهرة حتى ساعة متأخرة من الشعر، والحب، وكؤوس الصداقة الشريفة، ليختتمها الفنان
المقتدرعلي سالم بأغنيات شجية، وطيبة مثل كانت مثل المسك، لتنتهي السهرة بأغنية
أداها علي سالم، كنت قد كتبتها قبل عشرين سنة مطلعها بقول : -
والله كبرنه بسرعة .. والعمر راح نودعَّه
الشيب باكَ الراس ... والعمر مثل الكاس
من ينكسر شيرجعَّه ؟!
قصة السيارة العاطلة
--------------------
تلقينا دعوات كثيرة، سأمرُّعليها سريعاً، فقد دعتنا الزميلة سميرة جياد مديرة إذاعة
شهرزاد لمأدبة غداء طيبة، كما تناولنا الغداء مرة أخرى على مائدة الزميل كريم حمادي
مديرإذاعة بغداد، كما أقام لنا الزملاء في مكتب إذاعة العراق الحر ببغداد مأدبة
عشاء عامرة، شاركنا فيها الدكتورباسل عبد المهدي، لكنَ هذا العشاء ( طلع من خشومنا
) حيث صادف في نفس الوقت، أن هطلت أمطارغزيرة في بغداد ( فاضت ) على أثرها شوارع
المدينة، ومن سوء حظنا إن هيكل سيارة الزميل الذي أوصلنا للفندق كانت منخفضة جداً،
حيث ينطفيء محركها بمجرد أن تمسَّهُ مياه المطرفي الشارع، مما جعلها تتوقف في
الطريق لأكثرمن عشرمرات، ولأن الساعة متأخرة ليلاً، والشوارع خالية، فقد كان لزاماً
علينا - أنا والزميل حسام - أن ( نكف بنطلوناتنا ) وندفع السيارة، والاَّ فسنظل في
الشارع حتى الصباح، وليبس سراً أكشفه حين أقول بأن منظرنا بتلك الحالة، كان
مُضحكاً، وكاريكاتيرياً فريداً، فتخيل معي عزيزي القاري، وأنت تجد أمامك شخصين
محترمين يرتدان (القوط والأربطة )، يدفعان سيارة عاطلة في شوارع بغداد.. ناهيك عن
رشقات الوحل والماء الآسن التي كان يرسلها لنا البعض من سواق السيارات التي كانت
تمر من أمامنا!! ولم ينته هذا الأمر الاَّ بعد أن أنقذنا إثنان من أفراد (العصابة)
الفنية حين علما بموضوعنا، فجاءا بسيارة إنقاذ (عالية) أوصلتنا الى الفندق، ونحن
بشكل مزري!!
كما تلقينا دعوات كثيرة، منها دعوة الزميل الشاعر جواد الحطاب مدير مكتب القناة
العربية في بغداد، حيث سهرنا في ( العربية ) حتى الساعة الثانية من بعد منتصف
الليل، وقد خصصنا لهذه الليلة حيزاً خاصاً سوف نتاوله في الحلقة الثالثة من هذا
التحقيق، كما سأتحدث في ذات الحلقة عن المقابلات التلفزيونية التي أجريت معي في
قنوات الفيحاء، والعراقية، والفرات، والمسار، والقناة الرياضية، وعدد غيرقليل من
القنوات الأخرى، فضلاً عن اللقاءات التي جرت مع الزميل حسام في قنوات أخرى.. كما
سأتحدث عن زيارتي لمدينة الصدر، وتجوالي في شوارعها، وأزقتها، وأسواقها،ولقاءاتي
بعدد كبير من شعرائها، ورياضييها، وما طلبه مني رياضيوالمدينة لعرضه نيابة عنهم على
المسؤولين في قيادة خطة فرض القانون.كما سنتحدث عن لقاءنا بجمهورالكرة في ملعب
الشعب، وكيف إستقبلنا الجمهور الرياضي في ملعب الشرطة، وما هي الهتافات التي أطلقها
بحقنا هذا الجمهور.. كما سنتحدث عن اللقاء الكبيرالذي تم مع دولة رئيس الوزراء نوري
المالكي، وحكاية صورة العجوز العراقية التي وضع المالكي صورتها قريبة من مكتبه، كي
يستمد منها القوة، والهمَّة، كلما نظرالى هذه الصورة، ووجه تلك العجوز المباركة..
إضافة الى الحديث عن اللقاء بالسيد عمارالحكيم، وكذلك مرافقتنا للواء قاسم عطا في
جولته التفقدية في أول أيام عيد الأضحى المبارك، وسنتحدث عن اللقاء الساهرمع
(أصدقاء العمر) الذي تم في أحدى شقق شارع بيروت، حيث تشرفت برؤية عدد كبير من
أحبتي، وأصدقاء عمري، كان من بينهم اللاعب الدولي كريم صدام، والفنان المبدع حسن
بريسم والمحامي كريم معن، وجمال علوان وأكثرمن عشرين صديق آخر.
موبايل أم جبار!!
---------------
إتصل بي صديق صباي جبارطارش، وقال لي : إسمع يافالح، فوالله إن لم تزرنا اليوم،
وتراك أمي، فقد أقسمت برأس العباس أبو فاضل، بأنها ستأتي الى الفندق، وتعمل لك (
هوسة ) أمام الجميع.. فالأفضل لك أن تأتي معي لزيارتها قبل أن تجلدك بلسانها
الباشط. فهي زعلانة عليك جداً لأنها رأتك أمس في التلفزيون، وغضبت لأنك لم تزرها،
أو تسأل عنها.. وأمام هذا الأمر، لم يعد أمامي الا أن أذهب لزيارة الخالة أم جبار،
فذهبنا أنا وجبارالى سوق الحي في مدينة الصدر، وفي زاوية من زوايا السوق الكبير كان
هناك دكان الخالة أم جبار، حيث تبيع الخضراوات، والفواكه، إستقبلتني بفرح غامر،
وأخذتني بحضنها، وهي تبكي، وتقول : هله بالعزيز، وإبن العزيزة... !!
كانت أم جبار إمرأة من نوع خاص، غريبة بعض الشيء، وربما لا تشبهها أمرأ أخرى قط،
فهي قوية جداً، وصلبة جداً، لكنها لطيفة،
( وكشكولية ) جداً أيضاً، مرة ضربت أحد مفوضي أمن صدام بكفة الميزان لأنه شتمها
فسجنت في معتقل الفضيلية ثلاثة أشهر، ولطيبتها يحبها الجميع بما فيهم خصومها في
السوق، وهي مؤمنة أيضاً فتصلي وتصوم، لكنها في نفس الوقت ( تطكَ إصبع ) حين تطرب،
خصوصاً عندما يغني داخل حسن وفرج وهاب وسميرة توفيق (شي ميشبه شي)
ناولتني ( إستكان الشاي ) من القوري الذي لايفارقها في المحل، وقبل أن تضعه أمامي،
رن الموبايل في جيبها الكبير، فشعرت بحرج، ثم قالت ضاحكة : يا .. خالة طركَاعة
اللفت الموبايل.. وأبو الموبايل.. ثم صاحت بأعلى صوتها : ألو ألو.. ولكم ألو.. نعلة
الله عليكم .. .. فجاءها صوت فتاة .. فأجابت عليها أم جبار قائلة :- ها خايبة نورية
شتردين.. ثم ألتفتت اليَّ وهي تقول :- هاي زوجة صباح الأزغر من جبار - ثم أكملت
المكالمة، وهي تقول :- شلون .. أي أي أطبخن بانية اليوم، وكثرَّن لحم هواي، اليوم
يتغده عدنه فالح إبن أم خيون .. ِخايبة شويه عليَّ صوتج فلك الفلكج ما أسمعج .. أي
فالح الشاعر، الطلع أمس بالتلفزيون .. أي أي عود آنه أجيب وياي سمج، ولبن وطرشي ..
بس إستعجلن ترى راح نجي ها بناتي!!
أغلقت أم جبار باب المحل، وقالت لي : يلله خاله فالح أمشي!!
ألتفتُ نحو جبار، وقلتُ له : شنو القضية، شو أمك لوحدها قررت، ولوحدها نفذت، لا
سألتني، ولا كَالتلي أي شي؟
قال جبار : قابل أنت غشيم عن أمي يافالح، هيَّ هاي أمي، من تريد شي لاتسأل، ولا
تكَول!!
في البيت، فرشت أم جبار ( المصلاية ) وصلَّت صلاة الظهر، ثم تناولت الريموت
كنترول، وراحت تبحث في القنوات، حتى وضعته على قناة غنائية لبنانية، فظهرت على
الشاشة الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي، فنهضت أم جبار، وصاحت : إنهجم بيتج، ولج
مصبوبة إصبابة.. خو مو إصبابة، ولكم شني هالفلك الأسود هذا، بلله هاي مرة، وجاسمية
العورة مرة ؟
قال لها جبار : يمَّه شني السالفة؟
قالت له : ولك هاي هيفه وهبي أتسودن، وعلي الفحل آنه مرة ودنت نفسي عليها، الله
يساعد الزلم عليها!!
قال لها جبار : يمه أنتي مو مرة!!
قالت له : جا شني آنه ولك زلمة ..؟
قال لها : لايمه أنتي مو زلمة .. أنتي عشر زلم !!
حضر الطعام، وقبل أن نتناول الغداء، قالت لي أم جبار :-
فالح صدك باجر تقابل أبو إسراء؟
قلت لها : أي خالة؟
قالت لي : جا عليك بروح الحجية، كَله أكو مرة عجوز بمدينة الصدر، يومية تدعيلك
بالصلاة، وتكَول ألف رحمة على الديس الرضَّعك!!
قلت لها : ميخالف خاله، راح أكلَّه بس غير أعرف على موديش؟
قالت : أنت شعليك، بس كَله أكو مرة بمدينة الصدرتكَول ألف رحمة على الديس الرضعته
، وهو يعرف على موديش












******************************