سقط حجاج العصر

 

كريم البيضاني

 

  ان الفرحة العارمة التي اجتاحت نفوس العراقيين في كل اصقاع الارض ليس لها حدود ,الكثير منهم اصابتهم رغبة في البكاء والضحك في نفس الوقت وانا منهم ومنهم من عبر عن ذلك بالصمت.

فرغبة العراقيين بالبكاء هي ناتجة عن ذكريات الحرمان والذل والاستهتار التي رافقت حكم صدام المجرم فقد بكينا وفرحنا ,بكينا على احبابنا الذين قتلهم صدام في سجونه وحروبه وتمنينا ان يكونون معنا في تلك اللحظات التاريخية التي عشناها ونعيشها الان.ان طريقة القبض على هذا المجرم هي ماتمناه العراقيين فالكل كان يردد ان صدام مختبئ في مجاري تكريت كالجرذ وكانوا صادقين في ذلك فمخبأ الجرذان الذي وجد فيه هو هذا ماتصوره العراقيين وصدق حدسهم.

ان مسالة القبض على صدام  هي اخر فصول مسرحية هزلية دموية تمكن فيها الرعاع والمتسولون اخذ دور البطولة .

ان صدام استطاع ان يبني دولة اجرامية بسواعد اناس ارتضوا ان يقبلوا ببعض النقود والمكاسب الصغيرة وباعوا ضميرهم وجسدهم لشخص اوهمهم بان كل ما هو شر يعتبر بطولة وكل اعتداء على الغير هو حق مشروع.

ان عقدة النقص التي رافقت مسيرة حكم صدام في العراق هي التي جعلت الكثير من امثاله يجدون ضالتهم في سد هذه العقدة.ولايخفى على احد ان هذه العقدة مستشرية في جسد محيط العراق من بلدان وشعوب .

لقد فرح العراقيين مرتين ,مرة عندما تم القضاء على حكمه ومرة عندما قبض عليه ذليل متخفي مثل الفأر المذعور في حفرة لايرضى الاختباء فيها حتى اللصوص  الصغار.فشجاعة صدام التي طالما تغنى بها رفاق صدام واحبابه وصنعوا منها اساطير خرافية سقطت مع اول صورة شوهدت بعد اعتقاله.وحتى بعد رؤية هذه الصور المخزية برر بعض الواهمين خيبتم تارة بان ذلك ليس صدام واخر قال ان الذين قبضوا عليه خدروه بمادة كيمياوية والاخر قال ان صدام كان سيقاوم لواتيحت له الفرصة والخ..من الاوهام والتبريرات.ان نسج الاساطير والخرافات حول صدام كانت ولازالت مسالة سياسية استطاع بها اتباع صدام ومريديه ان ينفخوا في شخصيته حتى جعلوه من الذين لم ولن ينجب الزمان مثله.

ان الاراء التي طرحها من تعاونوا مع صدام ومن حاشيته ومريديه كانت كلها متطابقة في اغلب الاحيان .فابن مدينته صلاح عمر العلي الذي رافقه في فترة من الفترات وعارضه في فترة اخرى ,يصفه بشجاعة وكرم لا مثيل له ولكنه غير مخلص لمطيعيه فغدره من اولى اولوياته ويبررها بانه لايثق باحد!.اما اطبائه البصريين فيقولون انهم رأوا فيه المثال للعفة والشهامة و(الكرم).

    ان الكرم الذي تمتع به صدام كان في كثير من الاحيان كرم (حاتمي) فقد ذكر احد ابناء صدام عدي المقبور في مقالة عتاب الى الاردنيين بعد هروب حسين كامل اليهم (قال ان الاردنيين هل نسوا عندما افلست دولتهم في وقت من الاوقات ان صدام عندما سمع بهذا الخبر اوعز الى بنوكه ان ترسل 250 مليون دولار في جرة قلم وفورا الى بنك الاردن وبذلك انقذ مملكة ال هاشم من الافلاس)!.

ان اموال العراق ذهبت في مهب الريح بعد صعود نجم صدام في الساحة السياسية.فالصفقات والعقود النفطية الهائلة اعمت بصيرة صدام وجلاوزتة من ان هذه الخيرات هي ملك شعب العراق و ينتظر منها ان تحسن من وضعه المعيشي وبدلا من ذلك قام صدام وجلاوزته (الكرماء) بتسخيرها لمصالحهم الشخصية ولامزجتهم ولحسابهم الخاص!.

لقد اصبح العراق بكل ثرواته النفطية والزراعية ملك صرف لعصابة تكريت يبنون بواسطتها القصور ويحيون الحفلات الماجنة اليومية ويفتحون الحسابات في سويسرا واصبحو امراء وشيوخ بلا منازع والشعب العراقي بالمقابل شعب فقير من افقر شعب العام يستحق العون ورعاية المنظمات الانسانية الدولية.

فالازمة السكانية المزمنة والمعيشة البدائية التي عاشها العراق في عهد صدام صدمت العراقيين في وجدانهم وكذلك الحروب الغير المبرره التي قضت على كل شيئ واغنت الكثير من الدول والشعوب الطفيلية التي تنتهز الفرص للمال الحرام.

لقد جلب صدام ابناء شعوب كثيره لمعاونته في افعاله الشائنة في العراق ولتهميش دور ابناء البلد والتنكيل  بهم وزجهم في المهالك.

 لقد اثبت صدام انه سيف العرب مثلما اثبت الحجاج انه سيف بني امية في العراق.