وزارة حقوق الانسان وزارة الامل في العراق
كريم البيضاني
افتتح مقر وزارة حقوق الانسان في العراق وقد حضر حفل الافتتاح الحاكم المدني السيد بول بريمر .خبر قد يكون مر بصورة عابرة ولايثير اهتمام الكثير من الناس .
ولكن في دول تعودت الممارسة الديمقراطية واحترام حقوق الانسان تجد هذا الخبر من التاثير بمكان يجعل جميع القوى السياسيه والشعبية والمواطنين العاديين يضعوه في منزلة العيد الوطني للبلد .
اما في دولة مثل العراق تجد هذا الخبر مجرد عنوان في نشرة الاخبار لا اكثر,وهذا ليس مصادفة بل نتاج كارثة انسانية مر بهذا الشعب الذي تعود ان يقال له او يفرض عليه ان يقول ان الكلام عن حقوق الانسان هو بدعة امبريالية هدفها القضاء على الامة العربية وتهديد مصالحها العليا .
ان مبادئ حقوق الانسان وضعت من اجل الانسان وكل مايحيط به من مكونات مادية وحيوية ومهمة الدفاع عنها وترسيخها بين الناس مهمة نبيلة.لقد تعودنا في العراق ان نرى الانتهاك الوحشي لحقوق الانسان والامعان في اذلاله لا لشيئ الا لعدم وجود من يدافع عن هذه الحقوق وحرية المجرمين في افعالهم ولا يوجد من يردعهم .
صحيح ان عملية الدفاع عن حقوق الانسان لاتتم عن طريق وزير وموظفين يقبضون راتبهم من الحكومة فقط, ولكن وجود هذه الوزارة تجعل ضروف العمل على حماية هذه المبادئ وتطبيقها شفاف وواضح المعالم وكذلك هذا يسهل عملية وصول المنظمات المدافعة عن الحقوق و القيم النبيلة للانسان.
ان وزارة حقوق الانسان في العراق هي الوزارة المفقودة في دول الدكتاتوريات العربية وربما هي الوزارة التي يعتبرها هؤلاء اخطر ما يفعله العراقيين الذين يريدون بناء دولة ديمقراطية في غابة الاستبداد الشرق اوسطي.
مسالة الدفاع عن حقوق الانسانيجب ان تكون من ركائز برامج وادبيات وممارسات اي حزب او حركة اومنظمة تدعو الى الديمقراطية ولاننسى ان من اهم مبادئ حقوق الانسان هو المطالبة بالحكم الديمقراطي للشعوب.
ان توعية المواطن بحقوقه التي يجب ان يحصل عليها يعزز مبدأ مساهمة المواطن في العمل الديمقراطي وكذلك يجعل هذا المواطن يعي ما للاخرين من حقوق .
اما الانتهاكات المريعة لحقوق المواطن العراقي وسياسة المقابر الجماعية والابادة بالاسلحة المحرمة دوليا على مر العقود السابقة تجعل وجود جهة معنية تراقب مايحصل في البلد مهمة مطلوبة وملحة في المرحلة القادمة على طريق التحول من نظام الاستبداد والقهر الى نظام الديمقراطية والانفتاح .
ومن هذا نقول ان مهمة وزير حقوق الانسان العراقي السيد عبد الباسط تركي سعيد ليست سهلة, فالعراق لازال بلا حكومة دائمة ولاتوجد قوانين ولا دستور ولا تصور واضح لشكل الخارطة السياسة في البلاد , ولكن هذا لايمنع ان نضع برنامج واضح لعمل هذه الوزارة الحلم بالنسبة للمواطن العراقي لان توعية المواطن بحقوقة تجعل مهمة الطامعين بالحكم مهمة شاقة اذا لم يقنعوا المواطن الواعي العارف بحقوقه.
ان مهمة الوزارة يجب ان تنصب الان في توعية المواطن حول حقوقه وواجباته وكيفية تفعيل دوره في المساهمة بالعمل الديمقراطي القادم وكذلك تسخير الخبرة الدولية في هذا المجال من خلال تفعيل دورها في العراق وسهولة وصولها الى المواطن العراقي للنهوض بالحالة الانسانية المزرية في العراق بعد سنين عجاف من القهر والتنكيل والاذلال والتهميش وكذلك عليها الوقوف بالمرصاد لكل القوانين التي تحط من كرامة الانسان وتنتقص من ادميته.
الدعوه موجهة الى كل العراقيين للمساهمة في تفعيل دور هذه الوزارة في عمل احزابهم ومنظماتهم لكي نصل بالعراق الى دولة تحترم حقوق الانسان وليس بالشعارات.