المراهنون على هزيمة امريكا
كريم البيضاني
كان العالم اجمع يعيش حالة الحرب الباردة التي اعقبت الحروب الطاحنة في اوربا والتي راح ضحيتها فقط في الحرب العالمية الثانية حوالي 60 مليون انسان.
وكان العالم ايظا مقسم الى جبهتين ,جبهة مايسمى بالمعسكر الاشتراكي او الشيوعي والمعسكر الاخر هو العالم الديمقراطي الحر او المسمى المعسكر الغربي.
لقد راهن الكثيرين من بسطاء الناس على انتصار الشيوعيه وصوروها هي جنة الله على الارض وهي الوجه الحقيقي للعدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة الامثل بين طبقات الشعب . وقام اصحاب تلك النظرية بالترويج لها على اساس صراع بين الخير الاشتراكي والشر الرأسمالي.
تنافس المعسكران تنافس شديد في كافة المجالات ,اصبح الكون كله ساحة صراع بين الفريقين وسخر الطرفين كافة امكانياتهم المادية والعلمية والمخابراتيه التجسسية على بعض حد الاعياء. مرت السنين وسقط المعسكر الشيوعي واعترف اصحاب النظريات الماركسية باستحالة تطبيق ما اعتقدوا انه الحل الجديد لكل مشاكل البشر. لقد منع الشيوعيون تلاميذ المدارس من دخول اماكن العبادة وكانت اكبر الكبائر ان يدخل شاب على كنيسة ويشعل شمعة . وكانوا يعتقدون ان قطع الطريق على الممارسات الدينية عند الانسان في مراحله الاولى سوف تعزز من نقائه الثوري المتمرد على السائد والمألوف . كان شعارهم الاول ان الدين هو افيون الشعوب وهو المعرقل الرئيسي لتطور البشر . وفي نفس الوقت استغل الغرب كل اخطاء الشيوعية وجعل منها مدرسة لمعالجة مشاكل المجتمع الغربي . في تلك الحقبة من الحرب الباردة كان الشرق الاوسط يغط في نوم عميق من الجهل والامية وانعدام التخطيط وشحة الابداع العلمي واستغل الطرفان المتحاربان هذه العوامل لجعل المنطقة سوق تصدير للسلاح الذي اصبح قديما ولايمثل خطورة على الطرفين وساعد في ذلك ظهور الصراع الاسرائيلي العربي ووفرة المال الاتي من بيع البترول حتى اصبحت صفقات السلاح مصدرا للتندر والسخرية من سذاجة العرب وعجزهم حتى عن ابتكار ماكنة لصناعة ابرة الخياطة . مع هذا الصراع العلمي والفكري التنافسي بين المعسكرين نشأ في المنطقة العربية وضع اكثر خطورة وهو ظهور انظمة دكتاتورية تدعي الثورية وتعتنق الاشتراكية الزائفة المقلدة للاشتراكية الشيوعية ولكنها مجرد غطاء لادلجة الوضع لا اكثر ويقود هذه الانظمة ضباط درس بعضهم في الغرب والاخر في المعسكر الاشتراكي وعند عودتهم اخذ دورهم يتنامى حتى وصلوا خلال فترة وجيزة على راس هرم السلطة . نشأ ايظا تيار دكتاتوري اخر شبيه للنظام الدكتاتوري الاشتراكي ولكنه مبني على النمط القبلي يكون فيه الحاكم ملكا وجميع وزرائه من اخوانه وابناء عمومته . يستاثر بثروة البلاد ويجعلها ملكا مطلقا له ولحاشيته كما هو الحال في دول الخليج وبعض المملكات العربية الاخرى. لقد تأثر الاشتراكيون العرب بهذا النمط حتى اخترعوا جمهوريات وراثية لكي يبقوا على عروشهم مستمرة في حكم البلاد ويقطعوا الطريق على الشعب لكي لايسترد حريته ويحاسبهم على ما نهبوه من ثروات الشعوب بدون وجه حق.