|
دروس مجانية الى جيراننا الايرانيين
كريم البيضاني
Kareem_albaidani@hotmail.com
التاريخ 14-02-2005
المتتبع لتطور البشرية في شتى مناحي الحياة يجد ان البشر استطاعوا التعلم من دروس
وعبر اسلافهم. الفيلسوف اليوناني فيثاغورس وضع نظرية وخطها على حجر ,وبعد اكثرمن
الفين وخمسمائة عام او اكثر استطاع الباحثون عن العلم والمعرفة نبش ذلك الحجر
والاستفادة منه في تطوير تلك النظرية العبقرية. اذا البشر يتعلمون من ماحولهم
ويطورونه وكذلك يتعلمون من تجارب غيرهم في مناحي الحياة الاخرى في مجال السكن
والتكنلوجيا عموما وكذلك السياسة.
لدينا امثلة قريبة وبعيدة يمكن التعلم منها في بناء وطن على اسس صحيحة ومتينة في
نفس الوقت , ومن الامثلة القريبة الينا هو ما حصل ويحصل في العراق.
تكونت دولة اسمها العراق وحاولت ان ترى النور مثل بقية دول العالم . ان يكون لها
كيان مستقل وتحاول الاستفادة من تجارب الاخرين في كيفية التخلص من تركة جزء من
الماضي الذي لم يكن مشرفا. ولكن شائت الاقدار ان يقع هذا البلد في دوامة الماضي
وصراعاته من جديد بعد ان عاد هذا الماضي عبر جهات كانت هي جزء من الماضي . وهكذا
دخل العراق من جديد في صراعات اقليمة ومحلية اوصلته الى حافة الانهيار كدولة لها
حدود وكيان مستقل.
لقد كانت ولازالت انانية وغطرسة بعض الجهات في العراق لاحدود لها واستطاع هذا البعض
ان يدخل العراق في متاهات لم يستطيع الخروج منها الا بالاستنجاد بالدول الكبرى
النافذة في هذا العالم.
قفز البعثيون الى السلطة مرتين وكانت كل قفزة تكلف العراق انهار من الدماء وتبديد
الثروات. البعثيين كان لهم مشروع لا يقف عند حدود العراق ,بل كان العراق والعراقيين
حقل تجارب لايديلوجيتهم الخائبة. لقد اصبح العراق ساحة لتصفية الحساب مع (اعداء
الامة العربية) الذين لم يكن الشعب العراقي طرفا فيه. لقد اهدر البعثيون دماء
العراقيين وثرواتهم التي كانوا بحاجة ماسة لها , وفوق ذلك اصبح العراق يحمل على
كاهله مديونية هائلة وفقر مدقع استطاع ان يهلك الملايين من اهل العراق .
لقد ذهبت ثروات العراق الى دول لاتملك اي مصادر للثروة مثل ثروة النفط وقد استطاع
سراق البعث ان يجعلوا من السماسرة وتجار السوق السوداء يجنون ثروات طائلة لايمكن
حصرها . لقد اصبح العراق اكبر سوق للسلاح واكثر المناطق تلوثا واصيب الشعب بامراض
لم يكن يعرفها ابدا. ان في العراق اربعة ملايين مشرد واربعة ملايين بين معدوم او
اهلكته الحروب او تعوق بعاهة مستديمة واصبح شعب العراق حقل تجارب لايدلوجيات وافدة
خبيثة.
لقد شبع شعب العراق موتا وتقتيلا وفقرا وافقارا وتشريدا , كل ذلك بسبب تسلط الغرباء
على بلدنا . وهكذا انهارت دولة كاملة بنيت على اساس خاطئ وبداء العراقيين من جديد .
ان الخطوات التي يخطيها شعب العراق نحو الانعتاق مرت وتمر باصعب مراحلها ولكن ابناء
العراق اختاروا الطريق الصعب الذي يؤدي الى الاستقرار والطمأنينة رغم شراسة
المشككين والغادرين والمتربصين والانانيين.
هذا هو النزر القليل من الدروس التي مر بها العراقيين لكي يختاروا لهم مسلكا اخر
غير المسلك الذي لازال يئن تحت جبروته الكثير من الشعوب حول العراق.
هذه الدروس العراقية هي ملك البشرية جمعاء ويستطيع من يريد الاستفادة منها ان
يقتبسها حلالا عليه لان العراقيين ليسوا بخلاء .
المؤسف ان ترى شعوب كثيرة ماحل بالعراقيين وتحاول ان تعيد نفس الاخطاء مع شعوبها
وهنا اقصد دولة ايران الجارة للعراق.
بعد سقوط الشاه الملعون وخلاص الشعب الايراني من غروره وجبروته الفارغ, جائت ثورة
اية الله الخميني واستبشر الشعب الايراني خيرا بها. فقد نزل الى شوارع مدن ايران
ملايين من الشعب الايراني يهتفون فرحا بزوال الكابوس الشاهنشاهي الذي تخلى عنه حتى
اقرب حلفاءه , بسبب خسته ودنائة افعاله.
لم تدم فرحة الايرانيين طويلا حتى بدأ الخطأ الاول الا وهو تصدير الثورة الخمينية
الى خارج ايران بعد ان ظن القائمون عليها ان مسألة تغيير الانظمة تتم كما حصل في
ايران , وان الشعوب تنتظر المنقذ القادم بالورد والرياحين. ولكن خطأ الحسابات جعلت
من الشعب الايراني مرة اخرى ضحية الحكام الانانيين الذين يفكرون فقط في مايعتقدون
دون الرجوع الى الشعب .
لقد ذهب الشاه صاحب الكلمة الاولى والوحيدة وجاء ولي الفقيه الذي نذر نفسه ليكون
وليا لله في الارض ولايمكن ان تعصى كلماته. لقد دفع شعب ايران ثمنا غاليا بسبب
حكامه مرة اخرى كما حصل في العراق.
فالرئيس القائد الملهم الذي لاتعصى اوامره وصوره في كل زاوية من زوايا العراق
المليئة بالاحزان. وكلماته التي تكتب على كل الجدران . وولي الفقيه الذي تملا صوره
كل مكان من ارض ايران وكلماته التي تكتب على كل الحيطان. قائد العراق يريد ان يحرر
القدس بجيش القدس وولي الفقيه هو ايظا يملك نفس الجيش واسمه جيش القدس. ولكن لا جيش
قدس صدام ولا جيش قدس ولي الفقيه وصل الى ابعد من بغداد. جيش القدس البعثي هجم على
شعب العراق وجيش قدس ولي الفقيه هو ايظا وصل الى بغداد . والمعركة دائرة بين الشعب
العراقي وجيشي القدس البعثي والايراني . لقد اصبح الجيشان جيش واحد والضحية هي شعب
العراق.
النظام البعثي الصدامي اشترى كل اسلحته من روسيا والصين وكوريا ,ونظام ولي الفقيه
هو ايظا اشترى اسلحته من نفس المصادر(روسيا , الصين, كوريا الشمالية). نظام صدام
اشترى معدات التكنلوجيا النووية من السوق السوداء وباسعار قصمت ظهر الاقتصاد
العراقي وافقرت الشعب. وكذلك حكومة ايران الحالية اشترت نفس التكنلوجيا عن طريق
سمسار باكستاني استطاع ان يجلب لبلده الاموال التي استطاعت بها ان تلاحق سباق
التسلح مع الهند. وكله من (جيب اولاد الخايبه) الفقراء الايرانيين.
اذا كانت شعارات النظام الصدامي هي قهر الامبريالية والصهيونية , فالشعارات
الايرانية تصب في نفس الاتجاه.
عندما اندلعت الحرب بين حكومة ايران والنظام البعثي في العراق كانت حرب بالنيابة عن
الامة العربية وكان وقودها الشعب العراقي فقط , لان المهاجمين الايرانيين يريدون
الوصول الى الجنة عبر حدود العراق وكذلك العرب يريدون ان يضربوا عصفورين بحجر واحد
, وهو قتل اكبر عدد ممكن من شيعة العراق وايران عبر تقاتلهم في مابينهم . وكذلك
الثأر للعروبة من (الفرس المجوس) الذين يريدون فرض ثورتهم على ابناء العروبة .
حروب السودان واليمن كانت تدفع فاتورتها من جيوب العراقيين وحروب لبنان وحزب الله
تدفع من جيوب الايرانيين. لقد طغى البعثيون في العراق وحاولو التدخل في شؤون كل
البلدان العربية وكذلك فعل الايرانيون. انقلابات موريتانيا تدفع مصاريفها من جيوبنا
واغلب الحركات الارهابية في العالم تمولها دولة ايران.
ايران الان مقبلة على تغيير هائل ومدوي كما حصل في العراق ولاتفيد تهديدات الملالي
التي هي نفس تهديدات جنود البعث الذين اختبأؤ في الحفر . انا اعتقد ان الايرانيين
الان لم يستفيدوا من زميلهم البعثي وضاقت الضائقة عليهم . وعليهم ان يعوا الدرس
جيدا ويجنبوا شعب ايران الجار العريق الفقير الذي اهلكته مغامرات حكامة. والانصياع
لصوت العقل سوف يجنب هذا الشعب المثقل بالبطالة والمخدرات والفقر
كل المعاناة هذه . ان صاروخ شهاب هو
صاروخ سكود وصاروخ العابد هو ايظا صاروخ سكود , والاثنان لم يحموا حتى منصاتهم من
ضربات الجو الدقيقة. العقل والمنطق هي الاسلحة المجربة التي تحمي الشعوب وليس
الحروب الخاسرة التي نهايتها معروفة مقدما. يا اخواننا في الدين الايرانيين
والانسانية وجيراننا المحترمين اعطو العقل فرصة وتحلوا بالحكمة والتفتوا الى شعب
ايران واتركوا العراق ولبنان وافغانستان وغيرها من شعوب المنطقة تختار طريقها
بنفسها. مدينة بام التي هدمها الزلزال تنتظركم وابنائها لازالوا في العراء . خذوا
العبرة من شعب العراق وتعالوا الى جادة الصواب. نصيحة لله (جل جلاله).
|