ملحمة الدم العراقية من كورش الى صدام والزرقاوي

 

كريم البيضاني

Kareem_albaidani@hotmail.com

 

    الدم الذي نزف ولازال ينزف في العراق امر محزن ومخجل في نفس الوقت, فالعراق عرف الدم منذ ان انهارت حضارته التي امتدت الى اربعة الاف سنة

  هذا الرقم ليس من نسج الخيال بل من واقع سطره اهل العراق باحرف من نور ويشهد على ذلك كل رقم طيني او جرة مدفونة تحت غبار الزمن وهذا  محفور ايظا على جدران المعابد والقصور الملكية والمسلات الحجرية وفي دفاتر الكتب القديمة. العراق عاش فترات من الرقي والتمدن في وقت كانت فيه الشعوب والامم تسكن المغارات وجحور الحيوانات . العراق بلد الزراعة والاختراعات والشعر والادب والفن قبل الامم الاخرى. نحن لاننكر ان في البلدان الاخرى كانت هناك مقومات حضارة ولكن بالتاكيد هي ماخوذة عن حضارة شعب العراق او منسوخة منها .هذا الكلام لا اقوله لاني عراقي بل الشواهد تشهد على ذلك.وليس الحضارة المدنية هي من ابداعات العقل العراقي فقط بل ايظا رسالات التوحيد بدأت من العراق ,فنبينا ابراهيم الخليل (عليه السلام) هو عراقي ومن مدينة الناصرية وبالتحديد من مدينة اور القديمة .لقد استطاع هذا النبي العظيم ان يعلن رسالة التوحيد في عصركان فيه الملوك يعلون انفسهم الهة وتقدم القرابين لهم ويعبدون ايظا. من ذلك نرى ان اختراع الالات والكتابة ودعوة التوحيد بدأت من ارض العراق وهي اعمدت الحضارة في كل الازمان ,وكل انبياء الارض الموحدين يجري في عروقهم دم عراقي.

الى ان بدأت الكارثة على شعب العراق مع هجوم كورش الفارسي حيث قام  بتهديم الحضارة العراقية وجعل مدينة بابل مدينة اطلال فلا قصور ولامدن ولاشوارع ولا ابداع ولا حتى زراعة ,لقد جلب هذا المجرم معه لعنة التخلف والقتل والتشريد لشعبنا واسس لنفسه دولة بنيت على الفجور والحقد والعنجهية وعاش سكان المدن العراقية احلك ايامهم وتوالى حكام الفرس على العراق وبنو قصورهم من تعب وقوت العراقيين الى ان ظهر الدين الاسلامي . وقد اسبشر العراقيين خيرا عندما دخلت جيوش العرب الى ارض العراق وقضت على احفاد كورش وطغيانهم.ودخل الكثير من العراقيين في الدين الجديد ولم يكن غريبا عليهم ذلك لان التوحيد بدأ منهم. ولكن الكارثة بقيت مستمرة حيث اراد العراقيين ان يتقبلوا الدين الجديد باختيارهم وبدون املاءات عليهم ولكن الذي حصل غير ذلك.

  جاء قوم يحملون الارث البدوي والنعرة القبلية ويحملون الثار والدم والتنكيل بكل من يقف في طريقهم . جعلوا من العراق مرتعا لخصوماتهم التي جلبوها من ارض الجزيرة العربية وقد قام هؤلاء بقتل الكثير من العراقيين واهانتهم واجبارهم على تغيير نمط حياتهم بعد ان عجز الحكم الفارسي في ذلك. ومنذ ذلك الحين لجأ العراقي الى التخفي عن انظار هؤلاء واستطاع ان يتقبل الدين الاسلامي بوجهه السلمي وبطريقته التي طالما اغضبت الغاصب المحتل. استطاع العرب ان يمحو اثار الحضارة العراقية ويعتبرونها لعنة. وتوالت الحقب المظلمة على العراق واستطاع الفكر الاموي الشوفيني ان يسود على ارضنا وبدأت حمامات الدم والصراع بين مختلف المتسابقين على الغنيمة العراقية . استطاع العرب وخاصة المتطرفين منهم ان ينسوا انهم جاؤا ناشرين لدين الله وبدل ذلك قاموا بنشر افكارهم المتعصبة وحقدهم على الشعوب الاخرى ومنذ ذلك الحين اندثر الفعل العراقي وحل بدل عنه الحكم الذي يقوده اناس ليس لهم في العراق شيئ سوى انهم محتلين وغزات مستوطنين. استطاع العراقيين ان يلجأوا الى تعويض ذلك بقبول الدين الاسلامي الحنيف وليس الفكر العنصري العروبي الاموي الذي كان موجه ضدهم بالاساس. استطاع العراقيين بفضل عقلهم النير ان يحتووا قسما من قسوة الحكام العرب ويندمجوا في بناء حضارة اسلامية ذات نكهة عراقية واستطاع العراقيين ان يساهموا في بناء مدنهم من جديد ولكن الصراع العروبي على حكم العراق جعل العراق مرتعا لحمامات الدم والثار والمجازر وقد ذاق العراقيين النصيب الاكبر منها . ان العراقيين لم يهتز ايمانهم بالدين الاسلامي بالرغم من قسوة القادمون من الجزيرة العربية وتشويههم لمبادئه النبيلة في العدل والمساوات والنية الصالحة في الاعمال .لقد كثر نحيب العراقيين على مجازر وقعت امام اعينهم قتل فيها عائلة رسولهم الكريم وتم التنكيل بها تنكيلا شنيعا .وكظم العراقيين غيضهم وصبروا ولكن لم يدم كظمهم للغيض كثيرا ووقعوا مرة اخرى في قبضة اقوام غريبة اخرى الا وهي الاقوام التركية التي كانت حليفة للعرب وسقط العراق مرة اخرى في ظلام دامس  استطاع ان ينشر اجنحته السوداء على كل مدن العراق وبقي العراق متخلفا الى ان جاء الانكليز ودخلو مدن العراق وكانت الغلطة الكبرى بان نسي العراقيون كل هذا الماضي المؤلم ومدو يدهم مرة اخرى صوب الجزيرة العربية وكانت المصيبة حيث اصبح اهل العراق غرباء في بلدهم وجلب الانكليز حاكما عربيا اخر بدل الحاكم التركي واستطاع هذا الحاكم ان يضع بقايا العرب  والاتراك في العراق اولياء على مقدرات العراق واصبح العراقيين هنودا وفرس ولم ينسبهم احدا الى عراقيتهم  لان الانتساب الى العراقية اصبح تهمة تلصق بكل عراقي لايؤمن بفكرهم ومنهجهم العروبي. واصبحنا من جديد اعداء لحكامنا العرب او من ينوب عنهم من بقايا الحملات العربية المتلاحقة.

    ان حقبة ال83 سنة الفائتة همشت دور العراقيين وربطتهم بعجلة الصراع العربي الفارسي على حكم العراق وقامت الحروب ولم تقعد الا بحصاد ارواح الملايين من العراقيين في حروب مدمرة استطاع فيها الفرس والعرب توضيف كل مالديهم من حقد على العراق وشعبه لكي يصفوا حساباتهم على ارضه وفعلوا المجازر التي يندى لها جبين البشرية.

 الان وبعد كل هذا التاريخ الاليم استطاع العراقيين ان يستنجدوا بمن يخلصهم من هذا العذاب التاريخي المزمن ومع ذلك دخل العرب والفرس من جديد على الخط واستطاعوا ان يجندوا كل مالديهم من مكر وخبث وطمع بالعراق وثرواته.يساندهم في ذلك بعض المأجورين الذين دخلو الى جسد العراق على مرور الزمان وعاشوا بين ظهراني شعبه ,عاشو فيه امنين مكرمين من اهل هذا البلد المعذب ولكنهم لم ولن ينسوا انهم احفاد السفاحين مثل كورش والحجاج.

 اليوم شعب العراق مستهدف من جديد ويحاول العراقيين الخلاص من كماشة الفرس والعرب ولكن  الله وحده يعلم كم ستطول عذاباته وكم ستسيل من دماء شعبة المقهور المظلوم ومتى سيحكم نفسه بنفسه ولو بحماية الغريب .