مطالب شيعية تاريخية
كريم البيضاني
Kareem_albaidani@hotmail.com
عندما سقط النظام الطائفي البعثي في العراق يوم التاسع من نيسان سنة 2003 استيقظ العراقيين بمختلف طوائفهم والوانهم العرقية والمذهبية من كابوس ثقيل جثم على صدورهم منذ تاسيس الدولة العراقية في بداية العشرينات من القرن الماضي .
وفي نفس الوقت اتجهت الانظار نحو مجموعة اثنية هي الاكبر بين طوائف العراق الا وهي الشيعة وبدأت التاويلات حول دورهم في العملية السياسية القادمة.البعض بدأ الهجوم على الشيعة باعتبارهم الجهة المستاثرة بزمام الامور في العراق مستقبلا ,حيث اتجه البعض الى لهجة التهديد والوعيد والبعض الاخر مارس الهجوم الفعلي بالاغتيالات والهجوم على المجاميع الشيعية الغفيرة حول اماكنهم المقدسة وقتلو منهم الكثير
والبعض قام ولازال يقوم بحملة شعواء للتشهير والتشكيك بوطنية الشيعة وانتمائهم للعراق ووصفهم مجرد عملاء لايران وامريكا وانهم عبارة عن مجاميع جائت من ايران زرعها جارنا الشرقي في جسد العراق للتامر عليه وتدميره بسبب(الحقد الفارسي الدفين) كما يحلو للبعض ان يكرره.
البعض اخرج سجلات طائفية تثبت ان الشيعة مجرد فئة قليلة طامعة ب(حق تاريخي) لفئة اخرى وقد فعل ذلك امام الناس في وسيلة اعلامية لاتدخر جهدا او فرصة للنيل من كرامة الشيعة لاعتبارات معروفة.
نفس هذا البعض حاول ممارسة الغزل السياسي وكيل المديح والتفضيل لجهة شيعية على اخرى املا في شق صفوفهم املا في السيطرة على شؤونهم واضعافهم وقد بلع الطعم بعض الشيعة مع الاسف املا بمكسب سياسي او حل مشكلة عالقة تورط فيها .
البعض الاخر يصر على ان الشيعة في العراق لم يظلمهم احد بل انهم الظالمين ومقابرهم الجماعية التي يدعون ماهي الا مقابر جماعية لضحايا طائفة اخرى قتلهم الشيعة بمساعدة جيش ايران.
هذا الذي ذكرناه اعلاه ليس قصص من وحي الخيال ولا هي اساطير قديمة بل هي امور رافقت حياة الشيعه وبسببها عانوا الكثير وهدرت كرامتهم وقتل ابنائهم.
ان الاصوات التي تعالت هذه الايام في المطالبة بحقوق الشيعة اسوة ببقية مكونات الشعب العراقي ربما تصبح اكثر حدة واصرار مع تزايد تمادي البعض في العراق بايذائهم وانكار حقوقهم.
ان مانراه اليوم من تكالب قوى اصولية اردنية وسعودية وسورية ومن يدور في فلكهم من مواطنيين افارقة واسيويين يجمعهم الحقد التاريخي على الشيعة في العراق وفي دولهم ايظا هو نتاج تراكم حقد ثأري تاريخي ترعرع في ظل الحكومات المتعاقبة التي حكمت العراق منذ الدولة الاموية الى الان.
المطالب التي يتبناها الشيعة في العراق الان ليست مطالب طائفية اومذهبية ناتجة عن تنافس بين اطراف شيعية او سنية اوغيرهم وانما هي مطالب كتلة بشرية عراقية تعرضت الى الاهمال والتنكيل كبشر ولدوا في بيوت تعتنق المذهب الاسلامي الشيعي.
ان العقاب الجماعي التي تعرض له الشيعة طالت ليس فقط علمائهم الدينيين وانما ايظا حتى الشيعي الذي سار على نهج الحكومات التي ناصبت العداء للشيعة حيث النظرة الدونية التي كانوا يمارسوها ضده واشعاره بانه دخيل على العراق وانه اتى مع حيوانات الهند كما نشر في الاعلام الرسمي السابق وعلى لسان اركان الدولة البائدة.
اضيف الى ماذكرناه هو الاهمال البشع للمناطق التي يعيش فيه الشيعة حيث التنمية مفقوده والبيوت البائسة وهناك مناطق بقيت على حالها منذ سقوط بابل على يد الفرس يعيش فيها المواطن متشرد خوفا من بطش الحكومة المركزية.
فالمواطن الشيعي يعيش في قرى وبيوتها عبارة عن اكواخ بنيت بطريقة بدائية منذ قرون كما نجد الامراض التي ترافق الفقراء وجدت لها مكمنا دائما هناك وذلك بسبب الفقر المدقع والانقطاع عن خطط الدولة المركزية. هذه المفارقات تمت وفي مناطق الشيعة من الثراء الاقتصادي والزراعي ما يجعلهم من اغنى مواطني العالم. ان مناطق الشيعة في العراق فيها اراضي خصبة تدر محاصيل زراعية نادرة ووفيرة لو اتبعت اساليب حديثة عبر تنمية مدروسة وعادلة كما يتوفر النفط وهو وفير جدا في مناطق الشيعة حيث ثاني اكبر احتياطي نفطي في العالم يكمن هناك وربما يكون الاول في العالم لو تم التنقيب عنه بهمة اكبر.
ان الكيان الشيعي ليس بالضرورة ان يكون كيان متدين يحكمه رجال دين كما هو الحاصل في ايران بل كيان علماني ديمقراطي يكون فيه المعتقد الديني التسامح اساسه ,لان من تعرض للاضطهاد كل هذه المدة الطويلة لايمكن ان يضطهد الاخرين . بقي ان نعرف ان سوء فهم الداعين الى الاستقلالية الشيعية قد ينقلب كابوس مرعب قد يضيع فيه الشيعة الى الابد حقوقهم فيجب ان تكون الدعوات شفافة وواضحة وومبنية على اساس قانوني .فهذه الدعوة للاستقلالية مبنية ليس على رد فعل عاطفي وانماهي منهج مدروس مبني على مبدأ الحقوق الثابتة لكل الكتل البشرية التي تعرضت للملاحقة والابادة علىيد الحكومة المركزية .
ان دعواتنا هذه للاستقلالية ليست مبنية على نزعة انفصالية عن العراق وانما نحن ابناء العراق الاصليين ولم ناتي من دول مجاورة كما يحلوا للبعض ان يصفنا وانما تنبع من تصحيح وضع ومنهج خاطي اسس له اناس قدموا من خارج حدود العراق .
فكل المجازر والماسي ضد العراقيين جائت من الخارج ولازالت الى الان فلايستغرب احد ان ياتي مواطنون من دول مجاورة لكي يقتلوا العراقيين وبدون سبب لا لشيئ الا لانهم لا يؤمنون بمنهجهم وطريقة تفكيرهم .
ان ثقافة طمس الهوية لم يتعرض لها الشيعي العراقي فقط بل تعرض لها الاخوة الكرد والكلدو اشوريين والصابئة واليزيديين فقد تم اذلالهم بمنهج مدروس اتصف بالبشاعة والكره والحقد العرقي والمذهبي.
ان فرق الموت التي تظهر علينا هذه الايام عبر فضائيات عربية لا تختلف عن من قام بايذائنا على مر الزمان في المنهج والوسيلة والتي تسمى بمسميات لرموز مثل خالد بن الوليد ولاتختلف عن فرق الموت التي كانت تبيد الاكراد والشيعة باسم الانفال وغيرها من الرموز الاسلامية !!!!؟.
ومادام الموطن الشيعي العراقي يشعر بوجود هذه الفرق في العراق سوف يسعى اكثر واكثر الى حماية ذاتية والتحصن في كيان يحميه ويحمي اطفالة من بطش هؤلاء فمادام هؤلاء يرفعون صور صدام ويتمترسون خلف قناع الزرقاوي والتميمي والنجدي والشيشاني وغيرهم وهم في الحقيقة عراقيون تلطخت ايدهم بدماء الشيعة الابرياء.
ان ثقافة الغاء الاخر هي ثقافة اجرامية تربت عليها اجيال متعاقبة وقد ساهمت مع كل حاكم طاغي حكمهم في الغائهم وحتى بعد رحيله يظهر من هو اشد باسا وبطشا بهم.
ان الفرصة التاريخية النادرة التي هي في ايديهما الان لايكمن ان تتكر وعليهم اغتنامها لارجاع حقوقهم المهدورة.
ان طريقة العيش التي يتمناها ويسعى اليها المواطن الشيعي يجب ان تنبع من رغبة ذاتية وليس عن طريق املاءات خارجية . ويجب علينا ان نفهم ان وجودنا ككيان له استقلالية ضمن عراق موحد تنبع من رغبتنا في استعادة حقوقنا وليس ان نكون كيان تلتقي فيه مصالح جهات لاتريد الخير لشيعة العراق كما هو الحاصل في لبنان مثلا, فنحن عندما كنا نضطهد لم يشفق علينا احد ولم يساعدنا بقدر ماكانت مصالحه واطماعه في المقدمة .
ان الدعوة الى استقلالية الشيعة تكبر كلما زادت الهجمة عليهم وكلما حاول البعض فرض اجندته عليهم فهم مفتاح الاستقرار في العراق الديمقراطي وكل من يريد الاستقرار في العراق عليه ان يصحح منهجه الخاطئ تجاههم والذي سبب لهم هذا المنهج الاجرامي ولكل مكونات الشعب العراقي الظلم والقتل والابادة الجماعية.