الحكومة الفرنسية تعترف بالزرقاوي طرفا في المعادلة السياسية العراقية؟

كريم البيضاني

 

  سبعة وثلاثون طفلا عراقيا تناثرت اشلائهم اربا بين حطام السيارات المفخخة التي بعثها ابن الوهابية البار المدعو الخلاليلة الاردني الجنسية الفلسطيني المنشأ الملقب بالزرقاوي. هذا الخلايلة وجماعته قتلو كما هائلا من العراقيين دفعة واحدة تبعها اعلان في الانترنيت بتبني العملية. وفي نفس اليوم  الذي وقعت فيه هذه الجريمة بعث لي صديق افلام مرعبة لاناس على شاكلة الزرقاوي هذا يقطعون السن العراقيين بشفرات الحلاقة ويقطعون الرؤس ايظا ,لا ادري كيف تصادفت ماساة الاطفال السبعة وثلاثين وفلم قطع الالسن والرؤس ولكنها اتحدت في وحشيتها واجرامها وكانت من صنع فدائيي صدام طبعا والذين يقودون مايسمى بالمقاومة العراقية الان. و في نفس اليوم جاءت التصريحات المعيبة للحكومة الفرنسية حول اشراك هؤلاء قاطعي الرؤس والالسن وذابحي اطفال العراق المحتفلين بحصولهم على مياه عذبة من مشروع انساني ساهم في انشاءه الخيرون وليس السيد شيراك. ان الاعتراف بما يسمى المقاومة العراقية مسالة تحتاج الى نقاش وبالذات مع الحكومة الفرنسية الراعية للخط المناهض لازالة صدام وحكمه. ان من يحتضن الخلايله قاطع الرؤس هم مايسمى المقاومة العراقية ومن يعطيه الدعم اللوجستي والعسكري هم المقاومون الذين تريد الاعتراف بحضراتهم الحكومة الفرنسية. لو كان الاطفال السبعة وثلاثون قد قتلو في فرنسا لقامت الدنيا ولم تقعد ولنكست الاعلام واعتكف السيد شيراك لايام وهو يفكر كيف ينتقم لدماء هؤلاء الاطفال ,اما وان الاطفال عراقيون فلابئس ان يقتلهم المقاومون لان هذا ذنبهم وربما لايستحقون حتى ذكرهم في نشرات الاخبار خوفا من الازعاج. ان المقاومين العراقيين هم ببساطة حلفاء السيد شيراك وحكومته ,والا كيف ظهر في فرنسا التيار التصالحي مع صدام وعملية فبركة مجاميع يقودها عبد الجبار الكبيسي وعبدالامير الركابي وهارون محمد والكثير من ديناصورات البعث . ان المطالبة باشراك قتلة اطفالنا الارهابيين هو مثل الدعوة الى التصالح مع النازيين الهتلريين ايام شارل ديغول .  ربما يكون خطف الصحفيين الفرنسيين لعبة يلعبها على الشعب العراقي  هؤلاء الذين تضامنوا مع فرنسا في اطلاق سراحهم ووصل ببعض الانتهازيين الى القيام باضراب عن الطعام حتى يستعيد هؤلاء الصحفيين حريتهم ولم تمض ساعات حتى تراجع هذا المضرب عن الطعام عن تهديداته بالموت جوعا في سبيلهم بعد ان عرف سببا ما لانعرفه في هذه اللعبة القذرة التي تشابكت فيها المصالح المغرضة واموال السحت الحرام. ان اشتداد ضراوة ووحشية الارهاب في العراق سببه الحقيقي هو اللعبة القذرة التي يلعبها البعض خلف الكواليس بحجة معادات الامريكان اومحاولة عرقلة الانتخابات الامريكية التي لو جلبت السيد كيري الى الحكم فسوف نبقى تحت رحمة المقاومون هؤلاء لاربع سنوات اخرى كما حصل في عهد الرئيس بيل كلينتون حيث تفرغ لمتدربات البيت الابيض وترك الشعب العراقي يأن تحت وطأة الحصار والجلاد صدام. ان مهادنة الارهابيين واعطائهم الاموال بحجة انها فدية طلبوها والسرعة في تلبية الطلب وبمبالغ طائلة انما هو دعم مادي غير مباشر لهؤلاء للاستمرار في جعل كل الشعب العراقي رهينة لهم .

 ان وقوف الحكومة الفرنسية مع الارهابيين الذين يسمون بالمقاومة العراقية ليس غريبا على شعب العراق فمواقف هذه الحكومة دائما بالضد من تطلعات الشعب العراقي منذ تزويد نظام صدام بالمفاعلات النووية والطائرات الحربية والتكنلوجيا العسكرية لتنمية قدراته التسليحية التي ادت في النتيجة الى الحروب المدمرة والتي كان ثمنها هذه المجازر والديون الهائلة التي يرفض السيد شيراك حتى التفكير بتخفيضها بحجة ان العراق بلد فيه ثروة نفطية ويجب ان يتقاسمها معه وهذه الديون هي عبارة عن صفقات سلاح مشبوهة دمرت البلاد وحرقت الارض.

  اذا ارادت الحكومة الفرنسية وحلفائها ان تدمج مايسمى بالمقاومة العراقية بالعملية السياسية السلمية في العراق عليها اولا ان تدلنا على اسماء هؤلاء المقاومين وان ترفع عن وجوههم تلك الاقنعة السوداء التي لم نسمع منها الا صوت الاردني المدعو الخلايلة وهو يردد ايات التكبير قبل ذبح الرهائن بالسكين!. اذا كانت المقاومة هي الزرقاوي هذا فهو شخص اردني فلسطيني وليس عراقي وما شان الاردنيين والفلسطيننين بالعراق وهل يريد القول السيد شيراك وحكومته ان العراق تابع للتاج الملكي الاردني؟

  اما الحديث عن المقاومة التي يقودها الضاري والفيضي والكبيسي والجنابي فهي مقاومة طائفية تتمركز في المدن السنية وتحتضن الارهابيين الذين يقتلون العراقيين بالجملة ولانعرف بالضبط هل هم الزرقاوي ام انصار السنة ام الجيش الاسلامي؟ , وكل مانعرفه عن هؤلاء جميعا انهم ملثمون لا شكل ولا هوية لهم الا مانتلقاة من اشلاء لاطفال عراقيين يحتفلون بافتتاح مشروع مائي يقيهم شر المياه الملوثة التي نسي ان يبنيها صدام ومقاوميه وبدل من ذلك قامو بشراء اسلحة السيد شيراك  التي قتلت الشعب العراقي.  على الحكومة الفرنسية ان تفهم ان عصر الاتاوات وفرض الامر الواقع قد ولى مع صدام الخائن لشعبه وان المقاومة التي يريدنا السيد شيراك الاعتراف بها ,عليه اولا ان يدلنا على قائدها ومعاونوه لكي يقولون لنا من قتل اطفال العراق وعن مدى علاقتهم بالزرقاوي والشامي و بن لادن واذا كانت المقاومة وطنية فعليها ان تجعل من الوطن والمواطن اولا وليس الطائفية والتطرف وارعاب الناس.   كيف يفسر لنا ابطال المقاومة المزعومة قتل هذا الكم الهائل من المواطنين لمجرد انهم يريدون تفجير عربة عسكرية امريكية او قوات امن وشرطة عراقية  وهم يعرفون ان الجندي يمتلك وسائل الدفاع عن نفسه عكس المواطن الذي يذهب ضحية هذه الممارسات الجبانة والذي لايملك مقومات الحماية.

    قد يتصور البعض ان امريكا والقوات العراقية غير قادرة على فعل شيئ تجاه الاماكن التي ينتشر فيها هؤلاء الارهابيين وان سياسة الامر الواقع التي يتبعها الخلايله والشامي والضاري لايمكن كسرها وهذا التصور خاطئ طبعا لان احداث النجف الاشرف اثبتت عكس ذلك . المعضلة في التعامل مع هؤلاء في تدخل دول الجوار في مسألة الفلوجة وماشاكلها من منطلق طائفي  وكل محاولة لاخماد نار الفتنة في هذه الاماكن تجابه بضجة اعلامية مفبركة ومغرضة تعرقل عمل الحكومة في بسط سيطرتها الى عموم العراق.

   المقاومة العراقية المزعومة ماهي الا نوع من الفبركة الاعلامية العربية والايرانية لبسط نفوذ هذه الجهات على مستقبل العراق بصدام جديد يتمثل بهذه المقاومة التي لانعرف من يقودها ولكن نعرف من يقف ورائها.