السلام على من اتبع العقل يا شيوخ الضلالة
كريم البيضاني
كنا صغارا وكانت الحياة بسيطة وكانت الطفولة بريئة حقا ولم نكن نملك سوى مصروفنا اليومي ,كنا في المدرسة ننتظر الفرصة التي تعطى لنا بين الدروس ونركض مسرعين الى حانوت المدرسة ونشتري بعض المأكولات البدائية التي نادرا ماتكون نظيفة لانها تكون محفوضة بطريقة بدائية ايظا ولكن كنا نادرا ما نمرض .ومرت الايام وجاء حزب البعث الى السلطة وظهرت في صفوف مدرستنا الشعارات والخطب السياسية وشاهدنا ان الوضع تغير بعد ان كانت التغذية المدرسية موجودة اصبحت شيئ من الماضي ولم يبقى حتى من مصروفنا اليومي شيئ لان (الرفاق الجدد ) ارادوا تربيتنا بمشيئتهم حيث قامو بتبليغ الجميع ان علينا ان نشتري طابع بريدي او مايشبه ذلك عليه صورة القدس بمصروفنا اليومي وهكذا دخلت فلسطين على الخط ولم نرى بعد ذلك لا تغذية مدرسية ولا حتى مصروف يومي .مرت الايام وبداء الاسوأ حيث قام البعثيين بالتنكيل بالشيوعيين الذين كانوا من اثقف معلمينا ومدرسينا وبعد ذلك تمت مضايقة المستقلين او الذين يؤدون الصلاة في الجوامع وانتهت طفولتنا بين العمل الشعبي ومعسكرات الطلائع والحروب والتشرد في الغربة .
اما الجانب الاخر من الحياة اي في البيت فكان شيئ اخر حيث بدأت طفولتنا بكاء في بكاء فالمـاتم لاتكف في المدينة تارة بسبب الامراض وتارة بسبب الذكرى الحسينية. لقد تعلمنا النحيب وتمرسناعليه وكان بعضنا (البطرانيين) يقولون لماذا لانضحك ,اليس الحزن هو الذي يجلب الامراض والكابة وكل علل الحياة . وقلنا لهم في حينها اننا هكذا تربينا فمن شب على شيئ شاب عليه.وكنا بصراحة نضع اللوم على (المعممين) وكننا نتهمهم بالمتاجرة بدموعنا وعواطفنا ,والتجا الكثير منا الى الشيوعية والبعثية وعدم الحزبية وتركنا الجوامع والماتم وقلنا لهم علينا ان نبداء من جديد. مرت الايام وكبرنا واصبحت لنا زوجات واطفال ولم نتغير ولم يتغير حالنا ايظا.ولكننا لم نكن نعي شيئ واحد الا بعد كبرنا ,هو اننا ابناء هذا البلد ولكننا مهمشين ومنبوذين وان لم نفعل شيأ. كان القارئ للماتم الحسينية يبحث في كل قواميس اللغة العربية ولهجاتنا لكي يستدر دموعنا وكنا بعض الاحيان نفتعل البكاء خجلا من الذين حولنا حتى لايقولون اننا غير ابهين بمصائب الحسين واهله. كان القارئ يذكرنا كيف جثم الشمر بن ذي الجوشن اليمني الاصل على ظهر الحسين وقام بقطع رأسه بالسيف او الخنجر وكيف رفعه الى الاعلى وقال هذا هو راس من خالف ال امية وكنا نحمل حقدا على هذا الكائن الذي ربما يكون ليس من صنف البشر وكنا نتصور بشاعة المنظر واحيانا لانصدق ان ذلك حصل ونضع اللوم على الراوي الذي كان يبالغ في بعض الارقام والصفات .
ومرت الايام وسقط صدام واستبشرنا خيرا بان الذي كنا نبكي عليه الا وهو الماضي الاليم قد انتهى واصبحنا سواسية كما قال ديننا الاسلامي وكان همنا الوحيد في كيفية ابعاد الطائفية والعنصرية والتمييز بين ابناء البلد الواحد وكنا ننتقد كل ظهور لرجل دين شيعي يحاول ان يذكرنا بالماضي وكان همنا ان لانعطي لاحد الفرصة في تفريقنا من جديد واذا كنا قد اضطهدنا بسبب انتمائنا المذهبي والعرقي لماذا نكرر الماسات مع الغير وكان عشمنا في نباهة ورجاحة عقل الناس الاخيار في هذا البلد.
ولكن ماذا حصل؟!!!!!
لقد حصلت اعجوبة ربما لاتتكر الا كل الفي سنة وهي ان نرى الشمر بن ذي الجوشن او نرى سيفه على الاقل وهو يحز رقبة الجندي العراقي ويصيج (الله اكبر)
لقد قطع هذا الشمر موديل(2004) راس ضحيته(كانت لجندي عراقي) بمهارة وسرعة فائقتين ورفعها الى اعلى باحدى يديه الاثمتين والدماء تقطر منها وفي الاخرى خنجره المسموم .مثلما فعلها قبل 1400 سنة مضت ثم قام بوضع الراس على ضهر ضحيته ولم يتسنى لنا ان نرى تعبير وجهه لان شمرنا الحالي كان ملثما ومغطى بالسواد الا عينيه .ان الشمر هذا لم يكن كذبة قد (لفقها) لنا شيخنا القارئ المسكين الذي نعتناه باقسى النعوت رغم انه اراد ان يقول لنا الحقيقة التي لم يرها بعينيه بل في عقله الباطن .
ان ظاهرة الذبح (الاسلامي) العلني لم تكن ظاهرة جديدة علينا لاننا سمعنا بها واراد البعض تذكيرنا بها ولم نكن نصدقهم لاننا نؤمن بان الدين جاء لحماية وتقويم النفس البشرية وليس ابادتها. بصراحة قدتغير الزمان والمكان ولكن الافكار والدوافع بقيت ثابتة في نفوس مجموعات بشرية معينة لازالت تمارس قطع الرؤس واصدار الاحكام باسم الدين الاسلامي .
لقد انزلقت اخلاق المسلمين الى هاوية عميقة ومظلمة عندما نراهم يتفرجون على هذه الافعال المشينة باسم الاسلام ولم يتحركوا لصدها بل قام الكثير منهم بتبرير هذه الافعال وبارك قسم عظيم منهم فعلها. ان مجزرة الخمسون جنديا عراقيا لم تكن بعيدة عن جوامع الاسلام الاموي وحز رقاب الجندي العراقي وقتل زملاءه رميا برصاص الحقد ايظا تمت بمباركة جوامع الاسلام الاموي.لقد رجع الاسلام الى عصر بني امية عندما كان الشمر والحجاج والذين على شاكلتهم يقتلون ويذبحون ولا يجدون من يقف في طريقهم.ان التباكي على حرمة هذه الجوامع والدعوة من داخلها لقطع رقاب الناس شيئ متناقض يدل على افلاس شيوخ الاسلام الاموي الاخلاقي والديني . فالدعوه التي وجهها شيخ الاسلام الاموي المصري المدعو القرضاوي بجواز حز رقاب الناس بحجة ان الاسلام يامرهم بذالك انما هي دليل على انحطاط هذا الرجل الداعر وليس الداعية وانبراء شيخ الاختطاف محمد بشار الفيضي ونعته للقرضاوي بانه من فقهائهم الافذاذ وان التعرض لفتاويه هو امر ممنوع لانها صادرة من شيخ اسلامي كبير.
ان المشاهد المروعة التي يبثها جيش انصار السنة والجيش الاسلامي على شبكة الانترنيت ووسائل الاعلام المرئية فعلت فعلها المشين في ابتعاد الناس عن الاسلام والمسلمين واصبح المسلم نكرة منبوذ بين كل الامم .لقد ضاع الحق مع خنجرالشمرموديل(2004) مثلما ضاع الحق قبل 1400 سنة على يد الشمر بن ذي الجوشن.
ان السبات العميق الذي يعيشه القائمون على الاسلام الان وفي ايام رمضان وتفرجهم على مذابح الشمر الجديد انما هي وصمة عار في جبينهم,وان تحالف من يدعون نصرة الحسين على الشمر بن ذي الجوشن مع الشمر الجديد ورغبة قائدهم في ان يرسل رسالة مكتوبه بدمه لهم تشجيعا ومحبة على ذبح من لازال يعادي احفاد ابن ذي الجوشن ما هي الا امثلة على الخسة والدناءة والذل الذي يعيشه هؤلاء .ان الاسلام الذي نراه الان لايمت للاسلام الحقيقي بصلة بل هو اسلام ارهابي اموي وبعثي متطرف لاصلة له بالخالق ولا بعبادة .