بكائـية البكائين... والتقصير الاعلامي الوطني!!!
كريم البيضاني
Kareem_albaidani@hotmail.com
عندما ظهرت قناة الفيحاء اول مرة من خلال القمر الاوربي واستطعنا التقاط بثها ورئينا الدكتور هشام الديوان يتوسط شاشتها تنفسنا الصعداء حقا وزال من عقولنا الكم الهائل من الاسئلة المحيرة حول غياب الاعلام المقابل للاعلام العربي والايراني المنافق. تسائلنا كثيرا لماذا لايوجد لنا صوت يعبر عن احاسيسنا ومشاعرنا .لقد طال الانتظار ولم نرى سببا مقنعا واحدا حول غياب الاعلام العراقي الحقيقي ,اليس من حقنا كعراقيين ان يكون لنا صوت تقال فيه الكلمة التي خنقت منذ عشرات السنين ,اليس من حقنا كبشران يكون لنا رئينا الخاص ويستمع لنا من يريد سماعنا ومن لايريد ايظا.
كل هذه التساؤلات تدور في باطن الجميع ولم نجد لهذا كله تفسيرا واحدا. قال لي احد الاخوه ردا على جزء من تساؤلاتي هذه, مبررا ان الاعلام العراقي المرئي لايمكن ان يرى النور لان العرب والايرانيين مسيطرين مثلا على الاقمار الصناعية التي تغطي البث الفضائي الموجه الى العراق والشرق الاوسط قلت له الا يمكن ان نرى قناة تبث من اوربا مثلا قال ان العرب هددوا الشركات الاوربيه بانهم سيقاطعوا هذه الشركات لو تعاونت مع اعلام عراقي مضاد لهم. كل هذا وذاك ليس له مبرر بعد ان شاهدنا قناة الفيحاء تبث من عقر دارهم وليس من اوربا ,تبث برامجها من دبي وبحرية تامة لحد الان.
ان تهميش رأي الاكثرية الصامتة في العراق ناجم عن تقاعس اعلامي واضح من قبل الحركات والاحزاب السياسية العراقية التي تمثل هؤلاء.ان سيطرت الاحزاب الدينية على الشارع العر اقي همشت دور المثقف العراقي الذي غيب دوره في حقبة الدكتاتورية البعثية والذي لجأ للهرب من العراق والاقامة في اماكن بعيدة عن ارضه وشعبة وعندما حانت ساعة العودة وجد نفسه مهمشا ومنبوذا بعد ان تعالت الاصوات الانتهازية لتشويه النوايا الوطنية لعودة هذا المثقف.
ان التشكي الدائم من دور الاعلام العربي والايراني المغيب لراي الشارع العراقي الحقيقي دليل عجز وقصور في عقلية العراقي .ان القيام بالفعل المضاد يتطلب الجرأة وسرعة المناورة والابداع في هذا الفعل.لقد اخترق الاعلام العربي المضاد لتطلعات الشعب العراقي في نيل الحرية والديمقراطية بمناورة اعلامية اربكت خطط الاحزاب العراقية التي كانت تسعى للسيطرة على الشارع السياسي العراقي.لقد تحول الحزب او الحركة اوالشخصية العراقية المستقلة التي ناصرت تحرير العراق من العصابات البعثية الى اناس متهمون مطاردون (خونة وعملاء) بفعل السيل الجارف من حمم البركان الاعلامي المحرض والمساند لفلول النظام المهزوم.
ان العجز الاعلامي التام لكل الفعاليات العراقية الوطنية افشل واخر الكثير من عمليات التغيير المطلوبة في العراق وعرض العراقيين لمخاطر جمة تمت بتحريض بعض الذين امتهنوا الاجرام والارهاب من قبل القنوات العربية والايرانية والتي استطاعت ان تمتلك خفة ورشاقة في عملها بعد سقوط النظام واستطاعت ان توجه الشارع العراقي الى اهدافها التي اسست من اجلها. فقد استطاعت قطر تلك الدولة الصغيرة بواسطة قناة الجزيرة مثلا ان تحكم العراق بدون ان تدخل بجيوشها وحاملات طائراتها ,كما استطاعت ايران ان تقلب الكثير من الموازين ليس بالحرس الثوري بل باعلامها الذي استطاع هو والاعلام العربي ان يستقطب ثلة من المحللين السياسيين والعسكريين الذين هم بالاصل كانوا جزأ من الاعلام الصدامي المطبل( للقائد الضرورة والمتغني به ) .واشخاص مثل ظافر العاني اوعلى شاكلته او حتى شيوخ الارهاب والخطف لهم اليد الطولى في هذا الاعلام حتى ان وزير الاعلام السابق محمد سعيد الصحاف بكل دنائته اصبح ضيف مكرم من قبل الاعلام الحكومي العربي واستطاع ان يكمل اهاناته للشعب العراقي حتى بعد سقوط النظام ولاندري هل ان غيبته الحالية ناجمة عن احتجابه عن الاعلام ام عمله خلف الكواليس يدير التلفيقات والاكاذيب التي يرددها الاعلام المنافق بحق العراقيين وبلدهم.
كانت الساحة العراقية المعارضة تعج بالاحزاب والشخصيات التي كانت تبحث عن متنفسا لقول الحقيقة وايصالها للشعب العراقي ولكن غياب القنوات العراقية المسموعة والمرئية جعلت الاعلام المعادي للعراق يتمتع بكامل الحرية في تشويه الصورة الحقيقية لقاومي النظام الصدامي البائد. لقد كانت اصوات المأجورين مثل عبدالجبار الكبيسي وفاضل الربيعي وعبدالامير الركابي والقلمجي تهدر بنفاقها على فضائيات الجزيرة والمنار وتلعن الشعب العراقي وتخونه وتنعت وطنييه ومثقفيه بشتى النعوت البذيئة وكان كل عراقي شريف يبحث عن اي فرصة نادرة للرد على هؤلاء ولكن لم ينج الكثير منهم الا قلة قليلة قبل بهم البعض لكي ينجحوا برنامجا سياسيا اوالايقاع بهم ومع ذلك كان من ينال هذا الحظ النادر يعتبره فتحا اعلاميا مبينا.
انا لا اعرف ماذا حصل لاغلب القائمين على الاعلام العراقي الوطني وهل هم في غيبوبة ابدية .اين قنواتنا الفضائية التي تنقل مايحصل في العراق لقد استطاع حتى( نهاد نجيب) مذيع الرئيس القائد بوجهه الكريه وقارئ بيانات القيادة (الحكيمة) ان يرجع الى كرسي الاعلام ويتحدى مشاعر ملايين العراقيين عبر قناة الشرقية التي تجمهر فيها كل من صفق لصدام وقاد حملاته الاعلامية الدنيئة على شعب العراق . تكاد ترى قناة الشباب للمقبور عدي قد عادت والمومسات وسماسرة اللحم البشري الرخيص اطلوا بابتساماتهم الخبيثة من جديد اما اهل الكهف اصحابنا فقد بقوا على حظهم العاثر يندبون ويلومون هذا وذاك .لقد سرق هؤلاء معدات الاذاعة والتلفزيون واعادوها ليس للدولة بل الى قناة مديرها السابق السيد سعد البزاز الذي كان مديرا لهذا المرفق الاعلامي وعن طريق وفائه للقياده وصحبته الوردية مع عدي استطاع ان يؤسس مؤسسة اعلامية بقيت وفية لقيادة حتى بعد سقوط النظام.
ان الشيعة مثلا لم تكن لهم وسائل اعلام تعرض وجهة نظرهم وبقي الاعلام السني يقول كلمته ولم يكن الاعلام الكردي بافضل حال حتى وان وجدت قناتان فضائيتان لم يكن للمثقف الكردي المستقل عن الحزبين الكرديين الرئيسيين اي دور ولايسمع صوته الا نادرا.
لقد استطاع المحسوبين على رجال الدين الشيعة ان يهمشوا دور المثقف الشيعي العراقي من خلال تشويه دور هذا المثقف وحتى تكفيره وجعلوا من الوسائل الاعلامية المحرضة مكانا لطرح صورة مشوهة عن واقع الحال في جنوب العراق ووسطه وحرضوا الناس على التغزل بايران ومحاولة نقل تجربتها الفاشلة في الحكم وقداقدم البعض من هؤلاء المدفوعين من ايران الى وضع قوائم لتصفية كل مثقف عراقي جنوبي وقامو بتصفية الكثير منهم بحجة الكفر او العلمانية وما شابه ذلك.
المسؤلية الكبرى تقع بالطبع على المثقف العراقي والذي لديه خبرة في مجال الاعلام والحوار لانشاء واقع اعلامي نزيه بعيدا عن تطفل التيارات الدينية والحزبية الضيقة وطرح رأي الشارع العراقي موحدا باستقطاب الشخصيات الوطنية النزيهة لكي نوئسس اعلام عراقي مواكب لحركة البناء الديمقراطي في العراق.لقد نجح الغرب في اسقاط الشرق الشيوعي بواسطة الاختراق الاعلامي وتوصيل وجهة النظر الغربية الى البسطاء من الشعب .
بصراحة ان العجز الاعلامي الشيعي والكردي العراقي وخاصة في المجال الاعلامي المرئي والمسموع فوت الفرصة على هذه الشرائح في الدفاع عن نفسها ومحاولة توصيل وجهة نظرها امام الراي العام العربي والاسلامي الذي استطاعت قناة الجزيرة المسيطر عليها من قبل الاخوان المسلمين والبعثيين من نقل صورة مشوههة عن الوضع في العراق واستطاعت ان تغرس مفاهيم ارهابية اجراميةعبر تلاعبها بالالفاظ وبذلك تحرض الناس على عكس مايحدث على ارض الواقع .
لقد تم اكتشاف مقابر جماعية هائلة نفذت من قبل اشخاص تطاردهم الحكومة العراقية وقوات التحالف وتبين في اخرها ان اكثر من 300 امراة كردية قد اعدمت في قبر جماعي وكان بينهم حوامل تم اعدامهم بطلقة في الراس من الخلف كماحصل للخمسين شهيدا من قوات الحرس الوطني الشيعة من اهل العمارة والكوت وكيف تم اعدامهم برصاصة في الراس ولم ينبري احد لاضهار هذه الافعال المشينة والاستفادة منها في اظهار الحق واستغلاله اعلاميا لخدمة القضية العراقية بل نسى الجميع هذه الحوادث البشعة ولازال الاعلام المغرض يتباكى على ماحصل في ابو غريب من قبل بعض الجنود الامريكان تجاه من ينفذون العمليات الارهابية في العراق .ان غياب الاعلام العراقي الحقيقي يجعل القضية العراقية تدور في فلك الاعلام العربي والايراني المنحاز ضد الشعب العراقي وان السكوت على هذا الوضع يجعل العراقي في خطر دائم .
كيف لاشخاص مثل السيد احمد الجلبي الذي يملك الملايين ان لايساهم في هذا العمل وحتى الكتل الدينية الشيعية لاتحرك ساكنا تجاه مايحصل بحق اغلبية الشعب العراقي.فالكل يتسابق للظهور في هذه القنوات ولم نرى منهم سوى البكاء والعويل على مايحصل.
ان الخطوة التي قام بها الدكتور هشام الديوان هي الخطوة الاولى في الاتجاه الصحيح وعملية ادامتها وانجاحها هو فعل وطني واجب حتى لانبقى ننحب في بيوتنا خائفين ونحن نتلقى البذاءات والشتيمة التي ينفث سمومها الطائفية والارهابية على اسماعنا كل لحظة الحاقدون على العراق وشعبه. ان وضعنا الاعلامي مزري جدا وثلاث ساعات من البث الذي تكثر فيها البكائيات والعويل لاتخدم مستقبل اولادنا . علينا ان نشجع وندعم بكل الطرق انشاء محطات اعلامية مرئية ومسموعة تتفوق على قنوات التحريض والارهاب انفة الذكر. علينا ان نصل الى الحدث وننقل من هناك الفعل المضاد له ,فاذا اراد المفجرون الارهابيون ان يرهبوا العراقيين بسياراتهم المفخخة واغتيالاتهم الجبانة علينا ان نجد وسلية لصدهم وفضحهم وابراز هذا العمل من خلال التركيز على وجهة نظر الشارع العراقي المغيب والمستهدف من قبل هؤلاء . وبواسطة مصادر خاصة نستطيع ان نعرف الناس بهوية هؤلاء واسمائهم ومن يقف ورائهم لان الحكومة وقوات التحالف الى الان لم تعطينا فرصة للتعرف عليهم.
ندعو الى اكتمال ساعات البث لقناة الفيحاء وايصال البث الفضائي لقناة العراقية الى اوربا عن طريق القمر هوت بيرد حتى تستطيع هذه القنوات ان تصل الراي العراقي الصحيح الى من يهمه امرنا, لان اغلب المنتحرين عرب جاؤا من اوربا وتحرضهم قناة الجزيرة والعربية والمنار والعالم الخ ...من القنوات المشبوههة.
ان تغييب دور الاعلامي العراقي وتغييب المنبر الاعلامي الصادق في العراق هو تقصير متعمد بحق شهدائنا واحيائنا والمسؤلية تقع على الجميع في ذلك ولايمكن لنا ان نلعن الاخرين على افعالهم ضدنا فقط بل علينا ان نواجههم بالفعل الاعلامي المضاد المجرد من البكائيات والتظلم والشكوى امام الجرم الذي نشهده يوميا امامنا في كل مكان وعلينا ان نجد سبيل للنيل منه اعلاميا وهذا اضعف الايمان .