الاردن والعراق... بين الزرقاوي وعبدالله الثاني

 

 كريم البيضاني

  Kareem_albaidani@hotmail.com

 

   سكتنا طويلا على العلاقة الغير نظيفة التي تسود بين الاردن والوضع في العراق منذ تاسيس الدولة العراقية بدايات القرن الماضي. الاردن بلد صغير وفقير في كل شيئ و الاردن لم يكن فيه مصانع ولا مياه ولاحتى موارد طبيعية بل يتلقى المساعدات والهبات عبر تملق عجيب كانت ولازالت تقوده عائلة ملكية بدأت بالملك عبدالله الاول الذي كان يحكم شرق الاردن وغربة فالشرق هو مايسمى بالمملكة الاردنية الهاشمية اما الغرب فهو الضفة الغربية التي اصبحت مع قطاع غزة مايسمى بالحكم الذاتي الفلسطيني. قتل عبدالله الاول في القدس وكان حفيده الامير حسين بن طلال الىجانبه ورأى مقتل جده .يقال والعياذة بالله ان طلال جد الملك عبدالله الثاني الحالي كان شخصا مجنونا وقد مات من شدة جنونه .وهكذا اصبح ابنه حسين ملكا على الاردن المفلسة.لقد استطاع الملك حسين ان ينشط كسمسارا في صفقات حروب وتأمر واتفاقيات مشبوهة جعلت المنطقة على كف عفريت لسنين طويلة.فدور امير الغازات القطري حاليا مثلا لايختلف عن دور ملك الاردن انذاك فاستغلال المحن من اجل الشهرة والمال كان هدفهما الاوحد.ان ملك حسين هو اول من قام بابادة الفلسطينيين في ايلول الاسود وعلى ارض الاردن نفسها وساهم في تشتيتهم واهانتهم.

كانت عيون الملك حسين على العراق وكيف كان صديقا لشاه ايران وكيف كان يحرضه على ايذاء العراق في تشجيع الحرب بين العراق وايران وعندما هرب شاه ايران وانغلقت الابواب في وجهة في طهران وانقطاع سيل اموال السمسرة والابتزازوالنفط المجاني لجأ الى حيلة اخرى وهي التقرب من النظام الفاشي البعثي واقناعه بالتصدي للنظام الايراني الجديد وقد نجح في ذلك سريعا عندما اجج الصراع بين الطرفين وبدأت الحرب وكان هو فيها اللاعب الاساسي فيها بعد ان تاكد ان المنفذ البحري الوحيد للعراق سوف يغلق وسيتم الاعتماد على منافذ الاردن الخاوية المعطلة وقد تم الاعتماد فعلا على موانئ الاردن وتحول اقتصاد العراق رهينة بيد ملك الاردن وتحول الاردن بقدرة قادر من دولة تستجدي العون لشراء القمح والمواد الغذائية الاخرى الى داولة دائنة للعراق وتطالب العراقيين بعشرات المليارات من الدولارات وتحول الاردني من فلاح فقير الى مالك القصور والقلاع واصبح العراقي يستجدي العون والعمل من الاردني!!!!. ان علاقة الاردن القوية مع اسرائيل والغرب عموما هي  التي جعلت ملك الاردن يتصيد الفرص للعب هكذا لعبة ذكية اوقعت الشعب العراقي في خانة الفقر والتشريد.ان المناطق الغربية من العراق كانت ولازالت تتمتع بافضل العلاقات مع الحكومة الاردنية ولعبة شفط مقدرات الشعب العراقي تمت بمباركة وتعاون بعض السماسرة والمتعاونين مع نظام صدام المهزوم. لقد لعب بعض اللذين قادو لعبة الوقيعة  بالشعب العراقي ونهب ثرواته وتحويلها الى خزائن الاردن الخاوية على تحويل الحكم الاردني كلاعب اساسي في شؤون العراق. لقد نشط هؤلاء في الاعظمية والفلوجة والرمادي واغلب المدن السنية حصرا وكونوا علاقات حميمة مع المتنفذين فيها وساعدوهم في تهريب اموال العراق وكذلك نشطوا بعد وقوع الحصار على الشعب العراقي وايجاد طرق ملتوية لتهريب كل ماتقع عليه ايديهم من ثروات ومقتنيات اثرية لافقار الشعب العراقي وحماية حلفائهم في تلك المناطق .فالحصار كان هو الفرصة الاخرى للايقاع بالعراقيين وابقاء الوضع على ماهو عليه لسنين طويلة وما ردت الفعل الاردنية تجاه الاطاحة بصدام ونظامة واحتضان كل سراق ثروة الشعب العراقي في عمان ومدن الاردن الاخرى وكذلك لجوء بنات الدكتاتور هناك واسكانهن في افخم القصور الا دليل محبة وامتنان لصدام وعائلته التي ساهمت في هذه اللعبة القذرة التي كان يموت فيها الطفل العراقي وينعم الاردني بافضل الخدمات الطبية.

 احد الايام خرج علينا عدي ابن الطاغية المقبور وهو غاضب من موقف اردني معين ربما لم يعجب هذا المعتوه(حول حسين كامل على ما اعتقد) فقام بفضح الملك الاردني حيث ذكر ان خزينة الاردن الخاوية ملئت بمائتين وخمسون مليون دولار من اموال الشعب العراقي بايعاز من صدام خلال اربع وعشرون ساعة(ربع مليار دولار تدخل خزينة الاردن بجرة قلم من اموال الشعب العراقي الجائع) بمكرمة ونخوة من صدام,هذه هي العلاقة التي حكمت النظام البائد بملك الاردن حسين.الان وبعد ان غاب الاثنان اصبحت الامور اكثر وضوحا ,فقد اكمل عبدالله الثاني او ماينعته العراقيين (بالقزم) مابدئه والده حيث قام بسمسرة اكبر من ذلك وهي اللعب على كل الحبال في وقت واحد.

 اللعبة الاولى والاخطر هي توجيه الامكانيات نحو خلق وضع متازم مزمن في العراق بالوقوف خلف جهة دون اخرى واقصد هنا هو احتضان امراء السرقة والقتل الجماعي من اعوان صدام وخلق جبهة خلفية في الاردن تطبخ فيها الطبخات الخبيثة وتنفيذها في العراق.فالتجار الاردنيين والشركات الاردنية تستغل الانفتاح الاقتصادي وتدخل لنهب مايمكن نهبه من ثروات الشعب بالاتفاق مع اعوان النظام السابق في تهريب الانار والمقتنيات الثمينة وكذلك اموال طائلة كسبها هؤلاء ولايمكن اخفائها في العراق بوجود التفتيش المستمر والعمليات القتالية وقد يعرض هذه الاموال المنهوبة الى المصادرة .وخير دليل على ذلك تلك الطائرة التي كانت محملة بمليارات الدنانير العراقية والتي ذهبت الى بيروت بعد ان هربت حمولتها عبر الاردن.فكيف بك  والحال عندما يكون التاجر اردني وهو قد اصبح من اهل الدار في العراق.

 ان مليارات الدولارات ذهبت الى الاردن حملها معهم الهاربون المجرمون من اعوان النظام السابق واشتروا بها البيوت والشقق التي  بنيت خصيصا لهذه المرحلة بالذات وكذلك جعل عمان مقرا دائما لكل من يعادي الوضع الجديد في العراق.وترى عمان اصبحت مأوى لكل من يريد النيل من العراقيين وفي نفس الوقت مركزا لتدريب القوات العراقية من شرطة وحرس وطني وكل ذلك مدفوع ثمنه عدا ونقدا من اموال الشعب العراقي؟؟؟؟.

  المسالة الغريبة الاخرى هي التحريض الشعبي الاردني المطلق على الارهاب وقتل ابناء العراق من شرطة وحرس وطني وهم الذين تدربوا بالامس في الاردن نفسها وكذلك ظهور افراد اردنيون مثل الزرقاوي والشامي يقتلون يوميا ويفجرون في العراق ويذيعون البيانات التي تمجد بطولاتهم ويسهلون الامور للسعوديين القادمين  بشحنات الحقد المذهبي لكي ينالون من الشعب العراقي في مدنه وقراه. ان ظهور شخص مثل الزرقاوي وتبني الاسلوب المسلح في العراق هو احدى الصفحات التامرية الخبيثة الاردنية على العراق وما النهج المبرمج في العداء بين شبيلات والخصاونة والزرقاوي في الاتفاق على تدمير التجربة العراقية الوليدة والاصرار على نعتها بشتى النعوت القذرة انما يدل على هوية المحرك الاساسي والرئيسي لها وهو النظام الاردني نفسه.

  ان اصرار الاردن ملكا وشعبا على التدخل بالشؤون الداخلية للعراق عبر الفعل المباشروغير المباشر(واخرها التصريحات الحقيرة التي تنم عن قزامة هذا الملك   المفلس حول الطائفة الشيعية في العراق) يجعل العراقيين امام تحدي لايقل اهمية عن تحدي التدخل الايراني في شؤون العراق . فالاردن والزرقاوي والفيضي وهيئة علماء السنة وايران والصدر ومن اتى من ايران طامعا بالسيطرة على مقدرات العراق وربطه بالدولة الايرانية  جميعهم يعارضون الانتخابات في العراق ويصرون على خروج القوى الاجنبية التي طردت صدام من الحكم واصرارهم على انهم البدل الشرعي عن نظام صدام. على العراقيين الشرفاء الذين اكتووا بنار هؤلاء عليهم مسؤولية  كبيرة في الاصرار على تحجيم دور هؤلاء جميعا نصرة لقضية العراق الكبرى وهي الحرية والديمقراطية والانفتاح على العالم المتحضر.

 الاردن منذ ان نشأ كدولة هو في احضان الغرب واسرائيل ولم يظهر زرقاوي او خصاونة او شامي او عامي ليقول لملوك الاردن لماذا انتم هكذا وكذلك النظام الايراني الحالي لم يفكر يوما بشعب العراق بل ساهم مع صدام في ابادة وتشريد العراقيين .