هل سيدفع العراقيين ثمنا عن حماقات صدام والعرب
كريم البيضاني
المتتبع للتصريحات التي تصدر من بعض الدول العربية وايران حول تعويضات يجب على الشعب العراقي دفعها لهم جراء سياسات ليس لهم فيها ناقة او جمل كما تقول امثال العربان, يجد نفسه امام ازمة اخلاقية وقلة حياء من قبل الذين يصرحون بها. الكل حريص على وحدة وسلامة العراق والكل يتطلع الى افضل العلاقات الاخوية الصادقة والكل يريدالمساهمة في اعماره, ولكن الحقيقة غير ذلك!!!!
الحقيقة المرة التي تعود الشعب العراقي ان يكظم غيضه بسببها, هي اننا امام حكومات ودول وحتى اغلبية شعوب تتصرف وكأنها لصوص طماعة لاتأبه بكرامة او حتى انسانية بسيطة تجاه شعب العراق الذي ابتلى بعروبة عنصرية واسلام طائفي سلفي.
هذا الكلام ليس من احد او املاء من احدى الحركات السياسية كما يتهمنا بعض العرب دائما بل هو كلام الشارع العراقي.فعندما يذكر جيران العراق من جميع الاتجاهات يتبادر الى ذهن العراقيين السلب والنهب والتامر وسرقة الارض وانتهاك الاعراض وفتح ابواب الملاهي على مصراعيها في دمشق وعمان والقاهرة للمتاجرة باطفال العراق والتشفي بهم.
الاردني يريد تعويضات من العراقيين بسبب التلوث البيئي الذي حصل من خلال حرق ابار نفط الكويت !!؟ وهو الذي يبكي دما على صدام ونظامه ويرسل (المجاهدين لنصرته) وهو يعرف ان من امر بذلك هو صدام حبيب ملايين الاردنيين وصديق ملوكهم وامرائهم الحميم .ترى زياد الخصاونه المحامي الاردني يجيش جيوش المحامين للدفاع عن من لوث بيئة المنطقة وسمم الشعب العراقي بالكيمياوي والنووي واخيرا بالنفط المحترق ويدافع عن الكرامة والشرف وهو الذي يهز الوسط مثل مومسات الملاهي كما نشر صورة له الزملاء في عرب تايمز.
قبل صعود صدام الى سدة الرئاسة في العراق كان قد عزز صداقات حميمة مع شيوخ الخليج واولهم الملك فهد بن عبدالعزيز(كان ولي العهد) وكذلك امراء الامارات وشيوخ الكويت ايظا كانو ياتون الى بادية العراق (للكنيص) يسرحون ويمرحون مع بدو الرمادي وتكريت والموصل ويحيون الليالي الملاح بعيدا عن اعين الشعب العراقي. كانت جيوش السياسيين والاعلاميين والشعراء ايظا يتجمهرون بصورة لافتة للنظر في قصور صدام.وكانت شيخات الكويت والخليج عموما يبدين اعجابا منقطع النظير بشخصية صدام .وهناك قصائد كتبت من قبل شيخات الكويت عن صدام لم يسمع عنها العراقيين الا بمدح السلاطين والحكام الجبابرة. سيف العرب امل العروبة ابن العروبة امل الامة .... حتى ان ملوك العرب ورؤسائهم كانوا يتغنون بشكل مثير بهذا القائد الضرورة.
وكان العراقيين يتسائلون ما قصة هذا الحب العذري الذي نشأ بين صدام وعصابته والامة العربية بكل ملوكها وامرائها واميراتها ورؤسائها وفناناتها. العراقي يموت يوميا اما بالحرب او بالاعدام او نتيجة الامراض السرطانية الناجمة عن تلك الحروب او حتى لاجئا يغرق في المحيطات , والفنانات الساقطات صورهن في غرفة نوم صدام واخرهم الفنانة الساقطة رغده السورية حيث اخذت من بواخر النفط مالايعد. وحتى نوال الزغبي اللبنانية جلست في احضان عدي الكسيح ثلاث ليالي مقابل (مليون وثلاثمائة وخمسون الف دولار) من اموال الشعب العراقي .
المليارات التي (اهداها) العرب الى صدام لتغذية حروبه القذرة لم تذهب الى بناء العراق غذاء او دواء بل لشراء السلاح لادامة الحروب هذه. المملكة العربية السعودية ساهمت بمليارات الدولارات وكذلك الكويت وكانت الامارات تتبرع بمليار دولار في (حقيبة) طارت مع زيارة احد مبعوثي صدام في بداية الحرب مع ايران وكان الاردن يعتبر الجبهة الخلفية لكل حروب صدام ,حتى اصبح من المتعذر على الحكومات الاردنية المتعاقبة ان تضع خطط اقتصادية دون النظر الى ما يستجد من حروب على الساحة العراقية لان كل حرب هي خير وبركة على اقتصاد الاردن. اما ايران فحدث ولاحرج, فهؤلاء لايعرف لهم قرار ,مرة يصفون صدام بالشيطان الاصغر ومرة يصفونه بالمناضل ويتحالفون معه . وهم مع المعارضة العراقية السابقة ولكن يجب عليها ان لاتقترب الى حدود العراق او تزعج صدام وهم مع المقاومة الحالية بشرط ان يقتلون العراقيين والامريكان حتى يقال ان امريكا مهزومة في العراق.
ان الاصرار على ارغام العراقيين على دفع التعويضات الى كل من هب ودب ليس بدافع المظلومية وتعويض المتضررين حقا , بل لممارسة البلطجه واحتقار العراقيين بكل بساطة. تعالوا نحسب الامور (حساب عرب) كما يقول المثل, اذا كان الشعب العراقي مسؤولا مسؤلية مباشرة عن ما اقترفه صدام بحق جيران العراق وتلويث بيئتهم ,فمابالكم بمن اعطى صدام المال والدعم السياسي لكي يبيد شعبه؟. اليس المطالبون بالتعويضات هم الذين جعلوا من صدام فرعونا وقاموا بمساندته ومعاونته فعليا على تهديم العراق؟. اليس الاجدر بالاخرين القيام بتعويض الشعب العراقي وليس العكس.
ولو كان الامر كذلك فيجب على السعودية شعبا وحكومتا ان تعوض الشعب العراقي لما اقترفه ابنائم من ارهاب وقتل وذبح بحق العراقيين وكذلك دعمهم المادي له . وعلى الحكومة الاردنية ان تفعل الشيئ نفسه وتقوم بتعويض المتضررين العراقيين من خلال سياستها القذرة في دعم صدام وحروبة والكل شاهد كيف دشن الملك حسين الحرب الاولى بجره حبل مدفع البداية هو وصدام وامام اعين العالم ليتبدأ حرب الثمان سنوات التي اكلت الاخضر واليابس على ارض العراق وقتلت الملايين من ابناء العراق وكان بالمقابل سعادة الاردنيين بالمال الناجم عنها(صفقات عمولات منفذ وحيد لمرور العراقيين والبضائع ... الخ ).
بدأت الحرب الاولى وقد قام صدام بزج العراقيين فيها وبالمقابل كان 6 ملايين من العمال المصريين ينهبون ويفسدون في الارض حتى ان المصري عندما ياتي الى العراق يعلم مقدما ان مسألة حصوله على العمل مسألة يوم او يومين ويصبح هو ابن البلد والعراقي محكوم عليه بالسجن ثلاثة سنوات لوتحارش او انزعج من هذا الوضع . ان ماقام به هؤلاء لايمكن ان تمحى اثاره ,فاغلب الذين جاؤا الى العراق كانوا من الصعيد المصري ,عمال بلامؤهلات علمية او ثقافية والكثير منهم كان مطلوبا للقضاء المصري عن جرائم الثأر والبلطجة عكس ماكان يذهب منهم للسعودية والخليج حيث يحملون الشهادات والكفائات العلمية والثقافية المتقدمة. هذا الوضع المصري يقابله حرمان جميع العراقيين ماعدا ابناء المثلث من زيارة الدولة المصرية وان حصل ذلك تجد قلة الادب والاحتقار تلاحق العراقي حتى ولو حمل جنسية دولة اخرى في مطارات مصر؟ هكذا حلال عليهم وحرام علينا. والنتيجة ان المصريين لازالوا يطالبون بتعويضات من العراقيين اليس هذا امر مضحك؟.
ان التعويضات التي يتكلمون عنها اخذوها من افواه العراقيين الجياع في لحضة سوف تنقلب على اصحابها بعد ان نجح العراقيين في استعادة بلدهم المسروق المدمر من ايدي لصوص العصر . سوف نقوم بكل تاكيد بطلب تعويضات عن كل قطرة دم عراقية سالت بسبب دعم العرب لحروب صدام وحماقاته . وسوف نطالب باستعادة المال المسروق والمكس في خزائن بيروت وعمان ودبي ودمشق مادام العراقيين يتطلعون الى بناء دولة المواطن.
واذا كان البعض يبرر تلك التعويضات بسبب قرارات الامم المتحدة ,فالجميع يعرف ان هذه المنظمة منظمة فاسدة وقد ثبت للجميع ان موضفيها عبارة عن سراق ومرتشين , حتى ابن امينها العام وربما امينها كوفي عنان متورط في ذلك وسوف يتم ملاحقته بعد ان تنتهي ولايته وبكل تاكيد هناك اطراف تريد بقائه لمأرب اخرى.
هناك حقائق دامغة تقول ان لعبة التعويضات اصبحت مصدر مهم للاسترزاق حيث يحصل الاشخاص والشركات اموال خيالية او انهم يطالبون باموال دون وجه حق ويقال ان بعض الشطار من (المتضررين العرب) حصلوا على تعويضات عدة مرات عن طريق التزوير والنصب والاحتيال.
نقول لجيراننا العرب والايرانيين كفاكم نهبا لاموال ايتام العراق الذين اصابهم الضرر الكبير من خلال جشعكم وسياساتكم الخاطئة تجاه شعب العراق والتي سوف ترجع وبالا عليكم انشاء الله. وعليكم فتح صفحة جديدة تتخلون فيها عن مراوغاتكم وعن حيلكم وعن جشعكم وطمعكم تجاه العراق. نحن نمد يد الاخوة والصداقة الحقيقية اليكم فلاتتمادون في اخطائكم تجاهنا لان الله يمهل ولايهمل.