هل يبقى الشعب العراقي اسير البعث وتكريت؟
كريم البيضاني
اللعبة القذرة التي يقودها البعثيين الان في تدمير كل ما يمكن تدميره في العراق وجعل العراقيين اسرى الارهاب والمناورات السياسية الخبيثة , تجعل كل عراقي شريف يتسائل الى اين يسير العراق؟
ان لعبة مايسمى بالمقاومة العراقية التي يقودها جنرالات صدام الساقط وبعض ادوات الارهاب العالمي واجهزة المخابرات الاقليمية تسعى الى عرقلة المسيرة الديمقراطية العراقية الوليدة وتحطيم معنويات الشعب العراقي وجعله اسير العنف والارهاب.وكل ذلك يتم على ايدي اناس خبروا التنكيل بكل ماهو عراقي اشباعا لرغباتهم السادية , والغريب ان العراقيين لم يستطيعوا استيعاب ماحصل وبقي موقفهم سلبي في كل نواحي عملية التغيير الحاصلة الان,فالعراقي اصبح اسير الدعايات والافكار المتناقضة ولايعرف الى اين يسير وبماذا يؤمن.
لقد استطاع البعثيين ومن ورائهم العرب ان (يقنعو) الكثير من العراقيين ان الكلام عن تحرير العراق انما هو شيئ معيب وهو عمالة للامريكان ويعتبر خيانه وان الكلام عن (المقاومين الوطنيين في الفلوجة وتكريت والرمادي) هو الافتخار بعينه وان من يحرق انابيب النفط ويذبح العراقيين في شوارع الرمادي والموصل والحلة والبصرة انما هو الوطني الشريف.
ان السيد اياد علاوي قاد حملتة الانتخابية مترحما على روح ميشيل عفلق (الطاهرة) ووعود مستمرة للبعثيين بالعودة الميمونة الى سدة الحكم والوضيفة المضمونة في ارفع مناصب الدولة وسن قوانين تحميهم من ماضيهم الاسود في الاجرام والقتل.
ان التفرج على البعثيين وهم يعودون الى سدة الحكم امام اعين عوائل ضحاياهم الذين دفنوا احياء على ايدي (مناضلي البعث) انما هو جزء من الاحباط الذي يعيشه الشعب العراقي والسلبية التي يتمتع بها منذ استهتر به رعاع تكريت ومعاونيهم يوم حملوا الارهابيين العرب على الاكتاف وطافوا بهم شوارع تكريت قبل سقوط نظامهم بايام قليلة.
ان المظاهرات التي يقوم بها البعثيين في شوارع تكريت الان ومن جديد لدعم الارهابيين ,انما هو استهتار بحق كل مواطن عراقي استشهد على ايدي هؤلاء القتلة . كيف يحدث ذلك و الشعب العراقي يرى هؤلاء قد وصل بهم الاستهتار حد رفع اللافتات التي تقول ان( الشرف والوطنية فقط في تكريت وابناءها وان ارادتهم في ترشيح احد البعثيين المدعو مشعان ركاض الجبوري هي التي يجب ان تتحقق و(الا) على العراقيين ان يتوقعوا الذبح والخطف والتفجير).
بصراحة علينا ان نعترف ان تكريت لازالت حاضرة في معاناة العراقيين وان النصر المزعوم والتحرير المنشود انما هو وهم لايوجد الا في عقول العراقيين الحالمين بالحرية والحياة الكريمة. ان استهدافنا بالارهاب كان صفحة من صفحات (نضال) البعث وتكريت وجاء الان الدور على من مارس الارهاب ان يدخل في برلمان العراق ليدمره من الداخل وحتى يترأس جلساته ويقوده بالطريقة التي يريد رغم انف الاغلبية العراقية مادام هذا يتمتع بدعم تكريت وابناءها.
ان الديمقراطية العراقية التي يقودها بعض الساسة الذين لازالو يحلمون بالمناصب وكراسي الحكم ولايعلمون ماذا يحاك وراء ضهر الشعب العراقي المسكين ويسكتون على ذلك يجعلنا امام خيار واحد لاغيره وهو مطالبة القوات المتحالفة التي لبت نداء الشعب العراقي في اسقاط صدام ان تنقذه من سيطرة كل هؤلاء مجتمعين ومساعدة المخلصين من الشعب لاخراج البلاد من دوامة الدم المستمرة بحق العراق والعراقيين.
ان قيادة تكريت للعراق على مدى عقود من الزمن لم تكن صدفة بل هي عملية مدروسة باحكام وان ترشيح الجبوري لرئاسة المجلس الوطني تمت بمباركة قادة تكريت وان مشعان اعلنها بصراحة من انه هو عراب (المقاومة الوطنية العراقية) وان حزب البعث التكريتي هو الذي دعم ترشيحه وتكليفه بهذه المهمة التكريتية. ان البكاء والنحيب من قبل الاكثرية في العراق لايسمعه احد لان التكارتة البعثيين قد فتحوا اذانهم وعيونهم على مايحصل في العراق واستطاعوا بفترة وجيزة ان يعيدوا صفوفهم وان يفرضوا اردتهم على هذه الاكثرية وجعلهم رهينة الخوف الذي كان ولازال يعم العراق على ايديهم .
لقد اثبت التكارتة انهم هم الذين يقررون من يجب ان يكون رئيس وزراء العراق وان يكون بعثيا ومدافعا امينا عنهم كما حصل مع اياد علاوي وان علاوي هو الخطوة الاولى نحو الوثوب الى سدة الحكم من جديد. والا كيف نفسر كلام مشعان الجبوري من انه مدعوم من قبل علاوي وحزب البعث و(المقاومة الوطنية الشريفة في الفلوجة والرمادي) . ان خيبة امل العراقيين في من انتخبوهم ليمثلوهم في حكم العراق واشتداد عود البعثيين وسيطرتهم على مقدرات العراق عبر الوزارات التي استوزر فيها الجنابي عضو المجلس ( الوطني) الذي كان يقوده عدي والذي ابناء عشيرته الذين يقودهم عبدالله الجنابي يذبحون العراقيين يوميا في اللطيفية ولاتوجد حكومة تحاسبهم مادام الجنابي وزيرا فيها, كل ذلك وغيره يجعلنا امام حيرة حقيقة في معرفة مايخطط لنا ولمستقبل اطفالنا.
اي ديمقراطية ننشدها ونحن نرى القتلة والمجرمين من اعضاء حزب البعث المجرم وضباط المخابرات والامن والاستخبارات الصدامية الذين جعلوا من العراق مقبرة كبيرة يتبوئون المناصب العليا في الدولة من جديد و لايستطيع المواطن العراقي الوطني والكفوء ان يحصل حتى على وضيفة لائقة في وطنه.
لازال اغلب علماء العراق ومثقفيه مشتتون بفعل القمع والاضطهاد البعثي الطائفي في كل بقاع العالم ولايستطيعون العودة الى البلد والاستقرار فيه والمساهمة في بنائه وان الذين عادوا تمت تصفية الكثير منهم او ارغامهم على المغادرة من جديد.
ان اعادت هيكل الدولة القديم من كوادر حزب البعث والمؤسسات الامنية الصدامية مهمة قام بها السيد علاوي واعضاء حكومته الذين كانوا ولازالو اليد الممدودة لرفاقهم في حزب البعث المنحل. ان الاهمال المتعمد لمطالب الشعب العراقي في محاسبة ومحاكمة المسؤولين عن المجازر والتدمير الذي حصل في العراق قابله الاهتمام بعودة هؤلاء المسؤولين الى مراكز الحكم من جديد وهو من الامور التي كانت ولازالت لها اولوية في خطط حكومة علاوي . حيث ان المسؤول الذي يجب ان يكون في قبضة العدالة تراه اليوم قد اصبح وزيرا او حتى عضوا في البرلمان الجديد وهو الذي يريد ان يملي شروطه على الشعب العراقي ويتكلم بكل ما لذ له من شتائم بحق العراق ومرجعياته.
يقول الجبوري ان مرجعياته الذي رشحته لرئاسة البرلمان الجديد هم (رجال المقاومة الوطنية الشريفة في الفلوجة والرمادي وكذلك مناضلي حزب البعث العربي الاشتراكي وعشائر تكريت الشريفة) وان هذه المرجعيات هي التي تملك الشرعية الحقيقة عكس المرجعيات الشيعية والكردية التي تعتمد على المذاهب والقوميات والتي ليس لها اية شرعية . كيف يمكن لهكذا اناس ان يقبلهم العراقيين في البرلمان واي صلف ووقاحة يتمتع بها البعثيين من امثال الجبوري وغيره من بقايا البعث عندما يتطاولون على شعب العراق بهذه الطريقة الفجة.
بصراحة اذا كان خطاب قادة الطائفة السنية في العراق يمثله مشعان الجبوري فعلى الطوائف والقوميات العراقية الاخرى ان تاخذ بزمام الامور وتسترجع حقها كما خولها اكثرية الشعب العراقي بذلك . واذا كانت دعوات مقاطعة الانتخابات وتهديد الناخبين بالقتل والارهاب لافشالها من قبل من رشحوا مشعان الجبوري لرئاسة البرلمان هم انفسهم الذين يحاولون الان تعطيل تشكيل الحكومة ومؤسسات الدولة بواسطة تلك الالاعيب البعثية المفضوحة من خلال فرض سياسة الابتزاز والارهاب او حتى الانسحاب من العملية السياسية الجارية الان في العراق.