جيش ايتام صدام

 

كريم البيضاني

Kareem_albaidan@hotmil.com

 

هناك مثل في العراق يقول (خطبوها وتعززت) وهذا المثل يعرفه ضباط وقادة جيش صدام جيدا. فالمثل ينطبق عليهم تماما حيث بقي هؤلاء ولازالو هم المتهم الرئيس في محنة العراق منذ نشوئه كدولة حديثة , فقد بني  هذا الجيش من اطلال وبقايا البيت العثماني المنهار واستمر على هذا النهج حتى بلغ ذروة الغطرسة الطائفية والعصبية القومية في اواخر سنوات نظام صدام المهزوم . لقد جعل صدام من ثروة العراق رهينة بيد المؤسسة العسكرية وجعل مستقبل العراق مرهونا بمدى قوة هذا الجيش او ضعفه.

 ان دموع التماسيح التي ذرفها الكثير من المتباكين على انهيار هذا الجيش وكيف ان امريكا اخطأت بحل هذا الجيش وان مافعلته خطأ فضيع وان الامن المفقود سببه هذه الخطوة الغير صحيحة وان الجيش العراقي مؤسسة وطنية خالية من الولاء الطائفي الخ من الكلام الدعائي المضاد للعملية الديمقراطية الجارية في العراق وان هؤلاء لديهم عوائل يعينوها وان ما حصل هو عقاب جماعي لهم لانهم كانو موظفون في الدوائر العسكرية العراقية من اجل لقمة العيش , وقد تبين بطلان هذه الادعائات وانكشاف امرها الان بعد ان اعلن عن السماح بعودة ضباط هذا الجيش الى وضائفهم. ولكن ماذا حصل؟

 الذي حصل ان هؤلاء لم يكونوا مساكين مغضوب عليهم, وان خطوة الاستغناء عن خدماتهم كانت امرا صحيحا , ولكن الامر اظهر هؤلاء ماهم الا مصدر الشر والخطر على شعب العراق وتبين انهم من طائفة واحدة وانهم ياتمرون باوامر حزب البعث المجرم , وان مطالبتهم بعودتهم الى وضائفهم ماهي الا مناورة للمطالبة بعودة النظام السابق وعودة تسلطهم على رقاب العراقيين من جديد. وان مطالبتهم المستمرة بالحماية من الاغتيال او التصفية الجسدية ماهي الا اكذوبة بعثية كبرى بعد ان نشر حزبهم المجرم غسيلهم القذر عندما قال في بيانه الاخير ان هؤلاء الضباط هم من طائفة واحدة وانهم من يقتل العراقيين ومامنظمات التفخيخ والجهاد والاختطاف والاغتيال الا مجموعات ارهابية تاتمر باوامر حزب البعث وان اعضائها ماهم الا ضباط هذا الجيش وان عودتهم الى وضائفهم تعني اجبارهم على مقاتلة رفاقهم في المقاومة في المدن السنية المتمردة على الدولة.

 لقد تفاجأ هؤلاء بخطوة وزارة الدفاع بالسماح للضباط الصغار بالتطوع الى الجيش الجديد وكذلك موافقة الحكومة العراقية على اعطاء المتقاعدين منهم حقوقه التقاعدية وضمان مستقبل امن لعوائلهم وشعر من يحرك هؤلاء الضباط  ان ماتقوم به الحكومة العراقية هو ليس ضدهم بل ان حزب البعث وبقايا النظام الساقط هم من يستغلونهم ضد شعبهم وضد العملية الديمقراطية الجارية الان في العراق وان هؤلاء سخرهم نظام البعث الصدامي لتنفيذ مخططاته الاجرامية المدفوعة الثمن من خارج الحدود .

ان الاوهام الصدامية التي وقع فيها البعض وصدقوها , هي التي جلبت الدمار والاحتلال والتشرذم والعداء الطائفي والعرقي في العراق. خطوة الحكومة العراقية في اعطاء الفرصة لضباط الجيش العراقي المنحل بالعودة الى وضائفهم هي خطوة حكيمة ولكن تبقى خطوة خطرة بسبب ان اغلب من شملهم هذا القرار هم من المنتفعين من النظام السابق والذين ينحدرون من مناطق تدين بالولاء المطلق للمشروع العروبي الطائفي الذي يعادي بقية مكونات المجتمع العراقي وينكر عليهم حقهم في حكم البلاد على اساس المشاركة الحقيقية لغالبية الشعب.

ان الجيش العراقي المنحل منذ نشوئه قام على فكرة انه الوحيد القادر على ادارة حكم العراق وان من يدخل هذا الجيش من الضباط والمراتب العليا يعتبر نفسه مؤهل في اية لحضة ان يمسك دفة الحكم عبر مجموعة تتقدم الى القصر الجمهوري او الملكي وتعلن البيان رقم واحد. وهكذا بقي العراق رهينة المزاجية للمؤسسة العسكرية  التي كانت ولازالت تحارب من اجل تسلط الاقلية السنية على مقدرات البلاد . وان الخطاب الذي تتبناه هذه المؤسسة لازال على حالة في التباهي بالوطنية والولاء للعراق ويجعل من (الخصم) ,وفي هذه الحالة اغلب الشعب العراقي عبارة عن اناس لايحملون حس وطني وهم عبارة عن عملاء غادرين وان وجودهم في العراق هو مؤامرة ايرانية امريكية صهيونية . والدليل على ذلك هو استهداف الشعب العراقي في الاسواق والشوارع المكتظة بالسكان الابرياء وقتلهم والتباهي بذلك واعتباره عمل وطني؟!!!