غزوة عمان...وانسحاب 1100 محامي للدفاع عن صدام

 كريم البيضاني


[15-11-2005]


عند الكتابة عن الدول العربية ودورها في الشأن الداخلي العراقي يتبادر الى ذهن العراقي اولا مملكة الاردن. لماذا الاردن بالذات؟ هل هناك حادثة تاريخية ساعدت في نشوب هذا الخلاف الشعبي والحكومي بين العراق والاردن؟ .

الجواب ببساطة تاريخيا لا. اذن لماذا هذا اللغط الكبير في هذه العلاقة الان؟ . اسئلة واسئلة قد يطول شرحها ولكن قد يكون تفسيرها او الاجابة عليها بجملة بسيطة واحدة وهي (السياسة الخاطئة وقصيرة النظر للحكومة الاردنية التي عززتها وعمقتها في عقول المواطنين الاردنيين تجاه العراق وشعبه).

ان السياسة الاردنية بدأت منذ زمن بعيد عندما سقط الحكم الملكي في العراق وكيف قام حكام العراق الجمهوريون بقتل العائلة المالكة . لم تكن عملية القتل مجرد نزعة للقتل ولكن الفساد والتفرقة الطائفية وتعزيز دور المناطق الغربية من العراق وتشجيع ابناء الوسط والشمال على الدخول في هيكل الدولة العراقية على حساب الجنوب الذي افقرته الملكية عمدا واستمرت هذه السياسة مع تعاقب الحكومات اللاحقة التي ترعرع ضباطها الحاكمون في كنف الملكية الطائفية.

ان العنف والارهاب الدائر الان في العراق ليس بعيدا عن ماقام به ملك الاردن الراحل الملك حسين ,حين عزم العزم على مد يد التبريك والصداقة الحميمة مع المجرم صدام عشية سقوط شاه ايران الذي لايختلف عن صدام المجرم , فالاثنان يتربعان على عرش الشيعة ويتصفان بصفة الغرور نفسها وكذلك نفس تركيبة الحكم ماعدا الفرق الجمهوري والملكي في التسمية. ايران دولة نفطية والعراق كذلك وتركيبة الشعبين تتشابه في التنوع العرقي والمذهبي (شيعة اكثرية-سنة اقلية-اكراد-مسيحيين-اقليات اخرى) ومن هذا المنطلق كان شغف الحكومات الاردنية بهاتين الدولتين .وقد استفاد الاردنيين من هذا التناقض , فالمنحة النفطية التي كان يحصل عليها ملك الاردن مقابل تحالفه مع الشاه استمرت بعد انهيار حكمه وهروبه من ايران ولكن هذه المرة مع نظام صدام . وقام ملك حسين بزيارات العراق اسبوعية تقريبا حيث تم بناء قصر خاص له للمكوث فيه حين وصوله , وهو نفس القصر الذي كان موضع الخلاف بين السيد الجعفري والسيد الطالباني. لقد قام الملك حسين بتشجيع صدام على كل ما هو ضار لشعب العراق والغريب في موقفه انه يشجع الحروب في العراق ونقيض ذلك كان يوقع الاتفاقيات مع اسرائيل وكان يزور اسرائيل تماما كما كان يفعل مع العراق.

ان رحيل الملك حسين كانت صدمة للاردن ولكنها كانت رحمة للعراق لان ذلك عجل بسقوط نظام صدام . ولو كان ملك حسين لازال على قيد الحياة لوجدنا صدام لازال على كرسي الحكم في القصر الجمهوري. لقد كانت تصريحات الملك عبداللة ابن ملك حسين هي بمثابة البداية لكشف النيات المبيتة تجاه العراقيين , فالملك عبدالله غاضب جدا لانه لم يستطيع المكوث في قصر والده في بغداد حيث استاثر بذلك حكام العراق الجدد .

الانكى من ذلك ان الامير حسن شقيق الملك حسين كان قد اوهم نفسه بان الوقت قد حان للقفز على كرسي الحكم في العراق بعد فراغ السلطة وقام بالاعلان عن نيته بان يكون حاكم مستاجر لمدة ثلاث سنوات برضى العراقيين وانه يضع نفسه للتجربة في حكم العراق عل وعسى يقوم بفعل شيئ للشعب العراقي الذي فشل في اختيار حكامه؟؟؟؟ ولكن احلامه تبخرت بعد الانتخابات العراقية وفشل المشروع الملكي الذي كان يراهن على نقمة الشعب العراقي على النظام الجمهوري الذي تمت في عهده ماسي العراقيين ومحنهم.

وفي نفس الوقت قام الاعلام الاردني بتهيئة وضع الشعب الاردني ليكون ضد العملية السياسية برمتها في العراق بعد سقوط الحليف الصدامي . العراق محتل وكل مسؤول في الدولة العراقية اصبح عميل امريكي وتابع للصهيونية وان صدام هو الرئيس الشرعي وان كل المسؤولين العراقيين جائو على ظهر الدبابة الامريكية. كل هذا يحصل برعاية ومباركة الملك عبدالله وحكوماته المتعاقبة والسبب الحقيقي في ذلك الموقف هو الابتزاز. ابتزاز الحكومة العراقية عبر ايواء كل الشيوخ والضباط المتنفذين في عهد المجرم صدام والذين كان لهم صداقة حميمة مع مسؤلي الحكم في الاردن.

لقد قامت الحكومة الاردنية بتغيير من تكتيكاتها في التدخل بالشان العراقي حيث استقبلت شخصيات عراقية مؤثرة في الحكم الجديد ووعدهم للاردنيين بالنفط المجاني والهبات النقدية والصفقات التجارية الخاصة.

اما موضوع الاحتلال وعملاء امريكا والحب الجارف للمقاومة الشريفة قد تغير واصبح كلام الحرص على العراق من الوقوع في اتون الحرب الاهلية ودعم العملية السياسية ورعايتها, من اولويات الحكومة الاردنية الجديدة . وقد شعرت الحكومة الاردنية ان الامور في العراق بدات تتجه الى الوفاق الوطني وان الكثير من مناطق العراق الغربية المضطربة بدات تفقد حدة عدائها للوضع الجديد, ومن هذا المنطلق قامت الحكومة الاردنية بتغيير سياستها وقام رئيس وزراء الاردن بزيارة بغداد والالتقاء بالمسؤولين العراقيين واعلان مجموعة مشاريع بين البلدين وغيرها من الامور التي تتم بين دولتين يتمتعان بعلاقات جيدة.

من هذا المنطلق قامت الوحوش الارهابية التي طار صوابها من هذه الفعلة الاردنية واعتبرت ذلك عدم وفاء من الحكومة الاردنية التي استغلتهم لابتزاز العراقيين , وقد تبين لهؤلاء انهم مجرد ورقة سياسية لفرض امر واقع اردني على بلدهم. وقد ثارت ثائرتهم وقاموا بارسال مفجرين (عراقيين) للتاكيد على انهم ورقة صعبة في المعادلة السياسية بين العراق والاردن وان من يخرج عن الخط الذي رسمه لهم الاردن سابقا سوف يرتد على الاستقرار في الاردن نفسها .

لقد قامت مجموعة ارهابية ترعرعت على دعم الاردن الرسمي والشعبي بهذا العمل الجبان الذي يقومون به يوميا في شوارع مدن العراق ويقتلون الابرياء بدم بارد ويمجد بهم الاردن الرسمي والشعبي ويعتبرونهم مقاومون مجاهدون شرفاء يصدون المحتل الامريكي .


لو انتبه القارئ الكريم الى عبارات ملك الاردن عبدالله الثاني بعد العملية الارهابية في عمان يجده يحذر من ( ابتزازالبعض) للحكم الاردني وانه سوف يقوم بعمليات رادعة عقابية ضد من يقومون بهذه الاعمال في الاردن. وان السياسية ( الجديدة) في الاردن تجاه العراق لارجعة فيها.

وليس صدفة ان يمر المجرمين من حدود الاردن بسهولة الى عمان وينفذون عملهم بكل حرية لان الاردن يرحب بهؤلاء المجرمين ويوفر لهم كامل الحرية في التجوال في اراضيه. وان شقيقة المجرم ساعد الزرقاوي الايمن هي وزوجها جائوا من الرمادي الى عمان وهم يحملون الاحزمة الناسفة ولم يعترضهم احد ولربما اعتبرهم مسؤولي الحدود الاردنيين ان هؤلاء يقومون باستراحة مقاتل وقد نسي هؤلاء ان ينزعو احزمتهم الناسفة قبل دخول عمان .

لقد تباهى الاردنيين بالامن والامان الذي تتمتع به مدنهم العامرة باللهو والطرب والسواح من مختلف البلدان وان الارهابيين يبادلوهم شعورالحب والامان مادام هؤلاء (زملاء) في محاربة المحتل الامريكي في العراق. ان غزوة عمان ماهي الا بداية الطلاق بين الحكومة الاردنية واباطرة الارهاب في المنطقة الغربية من العراق وخاصة بعد ظهور التيار المشارك في العملية السياسية وقرب انعقاد مؤتمر المصالحة في العراق والذي يمنع حضور هؤلاء في جلساته.

ان حال الزرقاوي والبعثيين سوف يصبح مثل حال بن لادن وطالبان حال انتهاء الحرب في افغانستان.ومن يستطيع ان يلحق بالعملية السياسية الجارية الان سوف يكون هو الرابح اما من استطاعت القوى الاقليمية في استغلالهم كورقة تدخل في الشان العراقي سوف لن يكون لهم مكان في هذا العالم لانهم سوف يكونون ملاحقين مطاردين تلاحقهم ارواح الابرياء الذين استهتروا بدمهم.

لقد كانت تلك المراة زوجة الارهابي ذات الوجه الحجري واضحة في رسالتها الى الاردنيين حكومة وشعبا ,بان كل خطوة لاتنسجم مع اجندة الارهابيين سوف يقابلها دماء اردنية بريئة كثيرة تماما كما يحصل في العراق . وان هذه المراة كانت هادئة في كلامها حول دخولها في حفل زفاف لمواطنين ابرياء لادخل لهم في السياسة عكس عرس مصاصي الدماء في السلط للمجرم الاردني رائد البنا الذي كان المحتفلين به جميعهم من قتلة الشعب العراقي والحاقدين على الانسانية.

ان انسحاب 1100 محامي في العراق من الدفاع عن المجرم صدام واعوانه هي رسالة واضحة للارهابيين ان الطريقة التي تمت بها عملية اغتيال زملائهم في (هيئة) الدفاع عن الدكتاتور لمحاولة نقل المحكمة الى خارج العراق . وانهم ليسوا مستعدين للتضحية بارواحهم من اجل حلم زائف بعودة الدكتاتورية من جديد في العراق. ان تفجيرات عمان الارهابية وعمليات قتل المحامين المدافعين عن النظام تمت من قبل نفس الجهة . وان الحلف الجهنمي بين حكومات الجوار العراقي وبقايا النظام السابق والارهابيين من جماعة الزرقاوي قد انهار ولم يتبقى منه سوى العمليات اليائسة البائسة التي استهدفت حفلات الاعراس في عمان وولائم مطعم قدوري الشعبية الصباحية .