|
الديمقراطية العربية... ومؤخرة النعامة
كريم البيضاني
Kareem_albaidani@hotmail.com
تناقلت وسائل الاعلام امس خبر مفاده ان وزراء الخارجية العرب المجتمعين في القاهرة
وافقوا على انشاء برلمان عربي انتقالي لمدة خمس سنوات .الخبر في مضمونه جيد جدا
ومفرح للكثير من المحبطين من ابناء الامه العربية المثخنة بالجراح ومهازل الحكام.
الخطوة لم تنفذ بعد ولكن نحن كلنا فضول ونسأل على اي اساس يتم تأسيس هذا البرلمان؟.
هل يتم على طريقة (جلابية نانسي عجرم) ام عن طريق مهرجانات التسوق في الدول
الخليجية.المصيبة هنا ان الخبر لايفرح احدا , لان من قام بهذه الخطوة هم وزراء
حكومات لاتفقه من الديمقراطية شيئ . فأية ديمقراطية يتكلم عنها وزراء حكومات تجثم
على صدور الشعوب العربية منذ عقود. فقائد الثورة الفلاني والعقيد الفلاني والمناضل
البطل وبطل التحرير القومي والملك المعظم والسلطان المعظم والامير المفدى .. الخ من
المسميات التي لاتدل لا من قريب ولامن بعيد على تمتع هؤلاء بهذه الصفة. قد نستثني
منهم البعض بسبب بعض (النجاحات) على المستوى الاقتصادي او الانساني ولكن ذلك لايعني
انهم قدموا لشعوبهم شيئ على المستوى الحضاري .
اي برلمان عربي سينبثق وكل الشعوب العربية مكبلة بنظم دكتاتورية متخلفة متهرئة
لاتفقه من الدنيا شيئ سوى المحسوبية والطائفية والقبلية والفساد الذي يزكم النفوس.
عندما يجتمع الحكام العرب في قممهم الهزلية ,تراهم كالطواويس المنتفخة وكل (يتشاطر)
على الاخر وترى البخور ومهرجانات السرور والشيكات البيضاء تطير يميننا وشمالا. وفي
الاخر ترى البيان (الختامي) وهو عبارة عن اهزوجة يرددونها في كل المناسبات والاوقات
, وهي كالتالي: اجتمع اصحاب الجلالة والسمو والفخامة وتشاوروا في ود ووئام وقرروا
ان يبقوا نيام ولاحول ولا قوة الا بالله. انتهى البيان .
بعد يوم واحد على مغادرتهم المكان (تتسرب) الى وسائل الاعلام امور عجيبة غريبة فيها
ان الجلالة الملك الفلاني او فخامة الرئيس نعت احدهم الاخر بالدكتاتور وضاقت انفاس
الاخر فرد عليه بالعميل وبقي الوضع على ماهو عليه الى القمة الاخرى.
لم يذكر هؤلاء ان كان لهم (طموح ) مستقبلي في تغيير الوضع القائم حاليا في اغلب دول
العرب. وان لديهم خطط لاشراك احدا من افراد الشعب في حكمهم , الشعب لايفهم في
السياسة لان حنكة وشهامة القيادة والقائد لايتمتع بها اي فرد من افراد الشعب حتى
ولو كان الحاكم امي لايقرأ ولايكتب وان ابن الشعب يحمل شهادة دكتوراه في القانون
والسياسة وابامتياز ومن ارقى دور العلم والمعرفة في العالم ,هذا هو الواقع. المصيبة
ان اغلب نظم العالم المتمدن الملكية تتمتع باعلى درجات الثقافة والايمان
بالديمقراطية الا ملوك العرب فهم (الملك ورئيس الوزراء والوزير وهم اصغر موظف) واي
شاردة او ورادة يعلم بها الملك هذا, فيكفي ان يقرر جلالته او فخامته ويبقى هذا
القرار دستورا ابديا الا اذا اراد تغيير كلامه فلا داعي للاجتماع والنقاش ,بل عليه
ان يبصم على( الفرمان) وكل شيئ (تمام).
الغريب ان الدول العربية فيها برلمانات ولكن هذه البرلمانات لا (تحل ولاتربط) لان
(الارادة الملكية) فوق كل شيئ, واوامر الملك او الرئيس لافرق بينهم يجب ان تكون
نافذة المفعول بغض النظر عن مايقوله او يريده اعضاء مجلس الشعب او الشورى. فمجالس
الشعب او الشورى عبارة عن جمهرة من الشخصيات التي لاتمت للديمقراطية بشيئ فلو شاهدت
(نقاشاتهم على الهواء وعبر التلفاز تجدهم هم انفسهم الذين كانو وزراء وسفراء وموضفي
دولة (كبار) يسيطرون على هذا المسرح المسمى البرلمان ويشرعون جرائم الملك او الرئيس
او السلطان).
الجامعة العربية نفسها عبارة عن خليط عجيب بين موظفين كانوا وزراء خارجية او سفراء
لدولهم وتم تعيينهم للدفاع عن الحكم والحاكم في هذا البلد او ذاك , يجتمعون ويقررون
وينفذون ولا احد يدري ماذا حدث . كل ذلك يحدث في القاهرة عاصمة دولة مصر. ومصر فيها
الروؤساء اما يموتون مثل عبد الناصر او يقتلون مثل انور السادات او يبقون في الحكم
الى ماشاء الله كما هو الرئيس حسني مبارك الذي يبشر العراقيين بالحرب الاهلية بين
(الشيعة والكرد)!!!!؟؟. الكل يتكلم عن الديمقراطية ولكن لا احد يسمح لاحد بالكلام
عن تطبيقها اما امين جامعة الدول العربية فهو وزير خارجية مصر بعد التقاعد والجامعة
باكملها تتبع وزارة الخارجية المصرية ولاندري كيف حصل ذلك المهم ان يحكمهم (الاخ)
الاكبر وقد تجرأ وزير خارجية الجزائر واقترح تغيير ال(الكليشة) قابله الباقون
بالدهشة على جرأته التي ربما تشق (الصف العربي).
كان في العراق اينما تذهب تجد (يافطة) عريضة طويلة تقول( الديمقراطية مصدر قوه
للفرد والمجتمع) واسم الرفيق صدام حسين في اسفلها. هذه الجملة او العبارة كانت من
اشد العبارات التي اهين بها الشعب العراقي , فالديمقراطية كانت كلمة ممنوعة في
العراق ولكن صدام كان يتغنى بها ويعتبر نفسه من المناصرين لها. وبالطبع كان الناس
يتندرون بهذا الكلام تماما كما يستهزء المواطن المصري بمجلس الشعب في الافلام
المصرية. فاغلب المرشحون اما فاسدون اداريا او تجار مخدرات , وبالطبع لا يمكن لهم
لعب اي دور سوى تصديق الاتفاقيات وبعض البروتوكولات الشكلية التي تعزز مقام الحاكم.
حتى دول الخليج فيها انفتاح اقتصادي بسبب الثروة النفطية ولكن دور المواطن مغيب
تماما , لقد احس الكثيرين من المواطنين الخليجيين الذين تمتعوا بهذه الثروة ان
دورهم لايتعدى دور متلقي (الصدقة) .وعندما حاول البعض مسائلة الحاكم اقنعوهم
بالذهاب الى (الجهاد) وصرف المبالغ التي حصلوا عليها بعيدا عن الحاكم وسلطانه ولهذا
يحاول البعض منهم ايجاد( منفذ) تنفسي لرغباته المكبوتة في الحرية ولكن بالنتيجة قد
تحول الى انسان ناقم على كل البشر بسبب الاحباط وتحول الى قاتل سفاح لايمكن السيطرة
عليه الا بقتله.
وهذه حالة انسانية ماساوية سببها الحاكم نفسه. فاغلب مشايخ الخليج عبارة عن امارات
وممالك يتمتع بها الحاكم وافراد عائلته بالمال والسلطان, وبقية السكان مجرد ديكور
لمملكته فلو تنظر الى دولة الامارات تجد ان المواطنين يشكلون 16 بالمائة من عدد
السكان المتواجدين على ارض الامارات والباقي وافدين. وللحقيقة يجب ان يقال ان
النموذج الاقتصادي في هذا البلد يعتبر مفخرة ليس للامارات ولكن ايظا لسكان المنطقة
باسرها. ولكن تبقى التجربة (عرجاء) ان لم يقابلها انفتاح سياسي على الشعب بالرغم من
(الرضى) الظاهري للمواطن فالحياة ليست مأكل وملبس ومسكن فقط بل كرامة وحرية ايظا .
وتجد ان الوضائف الحكومية المهمة وحتى كبريات الشركات يديرها الحكام وعوائلهم
والباقين مجرد عدد لا اكثر.
وكذلك الحال بالنسبة للمملكة العربية السعودية تجد ان ادراة الدولة بالكامل بيد
(امراء) اسرة ال سعود والباقي لبعض مريديهم ومحبيهم وترى الشباب السعودي (العادي)
عاطل عن العمل لايجد فرصة عمل امام السيل العارم من الوافدين من شرق اسيا والهند
وباكستان. ان في مملكة ال سعود لادور للمرأة ولا لكثير من فئاة الشعب بسبب عدم
الولاء للحاكم او بسبب الانتماء الطائفي . ويعتبرهذا شيئ خطير في ظل الانفتاح
العالمي والثورة التكنلوجية والانترنيت والموبايل. ان طول قائمة الممنوعات في
المملكة السعودية لايمكن ان تكون هي الحل الامثل , والانفتاح والسماح بالعمل
الديمقراطي في البلاد سوف يقلل مخاطر انهيار النظام السعودي بالكامل وقد تنتشر
الفوضى ويحصل مثلما حصل في العراق لنظام صدام اللعين. اذا حتى في كبرى الدول
الخليجية وهي السعودية لايمكن الحديث عن برلمان او مجلس شعب حقيقي .
اما في شمال افريقيا فالوضع يتفاوت بين دولة واخرى . فالجماهيرية الليبية
الاشتراكية العظمى لامثيل لها في التاريخ الحديث والقديم فهي ام الديمقراطية
(المبتكرة) . فالحاكم حجز له ولاولاده مقعدا ابديا في القيادة وسلطة الشعب تتم عن
طريق (الزحف) الاخضر فالكل اخضر في اخضر ولا ندري ان كان السيد الاخضر الابراهيمي
من منتجات هذا الزحف ام انه ولد هكذا (اخضر) . اما تونس ففيها نظام هجين بين
الدكتاتورية والديمقراطية , فالسيد زين العابدين بن علي استطاع ان يؤسس نوع من
الديمقراطية على غرار ديمقراطية دولة مصر ( مسموح لك العيش ولكن ممنوع الكلام على
الرئيس) لان مكانه محجوز للابد ولايمكن ايجاد البديل عنه.
اما في الجزائر فالسياسة فيها تماما كما وصفها السيد امير طاهري في مقالته
الرائعة(دروس الجزائر للعراق).و في المغرب (يقال ) ان فيها انفتاح وشيئ من
الديمقراطية ولكن تجد الكثير من المواطنين الذين التقيناهم في اوربا يقولون العكس
وهكذا دواليك في كل الدول العربية على الاطلاق.
لهذا علينا في خاتمة المطاف ان نسأل وزراء خارجية العرب عن البرلمانات التي يعدون
الشعوب بها هل هي مجالس الشعب على غرار مجلس شعب سعدون حمادي وعدي المقبور , ام هي
برلمانات (الخناجر) كما هو حاصل في اليمن السعيد, ام هي مثل ديمقراطية سلطة الشعب
الليبية ام هي على غرار ديمقراطية (الكفار) الاسرائيليين .
افتونا يرحمكم الله
|