الصفحة الرئيسة

للاتصال بنا

تحقيقات

روابط

ارشيف شبابيك

 

المالكي والسياسة الإتكالية

 علي القطبي.

ali.ramazan@telia.com

 28.08.2006

قليل من أمثال شخصية السيد نوري المالكي إنه يتحرك ولكنه يتحرك للإعتماد على الآخرين.. ولم يفكر يوماً بالإعتماد على نفسه , أو على شعبه .

إن عمله في الأشهر القليلة الماضية قام على سياسة ربما تكون مبتكرة وجديدة , وهي سياسة الإتكال ..

الحالة الإتكالية الأولى.

في أول ولاية رئاسته سارع لزيارة المرجع الأعلى السيد علي السيستاني في النجف الأشرف , مما أثار ضجة كبيرة في أوساط العديد من طبقات العراقيين الذين اتهموه بأنه يعمل لجعل الدولة نسخة من  نظام ولاية الفقيه الإيرانية.

والحمد لله إن سياسة المرجع الأعلى كانت ولا زالت حكيمة وذكية ولم تفسح المجال للمعارضين  أن يستغلوا الفرصة ليستغلوا تهافت المسؤولين من قائمة الشمعة على زيارة المرجع الديني السيد السيستاني بصورة دائمة ...

 بل دعا دائماً إلى تفعيل القانون واحترام آراء كل العراقيين ..

 الحالة الأتكالية الثانية ..

هي تصريحه  في مبنى الكونغرس الأمريكي مخاطباُ الأمريكان:لا تتركونا  كما تركتمونا في 1991 أي في  انتفاضة شعبان أو آذار.

 وهذا التصريح فيه إهانة كبيرة إلى الوطنيين العراقيين في كرامتهم وكبريائهم ووطنيتهم ..

 كان بإمكان الرئيس نوري المالكي أن يتكلم من منطق الواثق من نفسه الذي يمثل دولة منأهم الدول في منطقة الشرق الأوسط , ويتعامل مع الأمريكان بلغة الحليف السياسي والعسكري والتجاري المقتدر فيقول لهم : لكم مصالحكم ولنا مصالحنا..  فلنتعاون لئلا يقع  البلد بيد الإرهابيين..  نحن لسنا أطفال وليست أمريكا بأم لنا , ولسنا بجبناء ولا أقلية  ليأتي الكاوبوي من وراء البحار ليحمونا .

الحالة الاتكالية الثالثة

هي مشروع المصالحة , وهو ما يؤكد نظريتي أنا شخصياً على الأقل للأمور,  حضرة  رئيس الدولة يريد التخلص من شبح الإرهاب بالتصالح مع الارهابيين , فضرب القانون عرض الحائط وأطلق سراح الآلالف من المتهمين بالإرهاب ..

إنه يريد حلاً للفاجعة ممن صنع الفاجعة !!!

وتعذر المالكي بأعذار هي أسوأ مما قام به.

فهو يقول لا مصالحة مع من تلوثت يداه بدماء شعبنا وأهلنا !!..

 السؤال : إذن لماذا كان هؤلاء في السجون إذا لم يسفكوا دماء الشعب ؟؟.

ولماذا تطلق سراحهم إن كانوا ممن تلوثت أياديهم بسفك دماء الشعب؟؟ .

 سياسة مالكية لا أحد يعرف لها جواباً

فلا  المالكي يستمع لأحد ,  ولا يجيب أحد !!!

 إنه يريد النجاة ولا يلوي على شئ .

وكلنا يعلم ان العديد من هؤلاء  الإرهابيين رجعوا إلى هوايتهم القديمة في التفنن بقتل العراقيين وتخريب البنى التحتية لوطننا  

وفي تصريح للدكتور قاسم خضير عباس وهوالمستشارالقانوني في وزارة شؤون المحافظات على  غرفة مجلس النواب علىالبالتلك الإسبو ع الماضي قال فيه : من وجه نظر قانونية لايحق للرئيس لوزراء إطلاق سراح المعتقلين لأن هذا تجاوز  وخرق فاضح  لحرمة القضاء , بل وحتى لا يحق له أن يطرح موضوع إطلاق سراح الإرهابيين على مجلس النواب لأن هذا ليس من اختصاص المجلس.

إن أطلاق سراح الإرهابيين من صلاحيلات القضاء العراق المستقل وحده .

الإتـكال الرابع..

هو محاولة الخروج من المأزق والوضع الأمني المتزايد في الإنهيار بالإعتماد على العشائرالعراقية هذه المرة ..!!

لا توجد دولة متقدمة في يالعالم تعتمد على العشائر .. وليت الأمركان مدروساً فقد جاءت عشائر إلىالاجتماع هي أشبه برؤساء فروع وشعب حزبية بعثية ليس لها هم إلا الدفاع عن الجلادين من البعثيين الذين أذاقوا الشعب الويلات.

 إني استنتج من هذه المقدمات إن الرجل يريد أن يتفرغ  للمسائل البسيطة والجميلة المتعلقة بمنصبه الكبير فهو يريد (حاله حال سلفه) الإكتفاء بالتصريحات والتوقيعات والمقابلات في داخل محيط المنطقة الخضراء , ولا يريد أن يحل الإرهاب بالنزول إلى الشارع العرقي والتعايش مع الشعب العرقي وحل مشاكل العراقيين المتفاقمة والمتزايدة يومياً , كما يطالبه بهذا الكثير من العراقيين وآخرهم المرجع السيد السيساني نفسه..الذي يتساءل كيف تحلون مشاكل  الشعب وأنتم تسكنون  في مواقع  محصنة وأمينة.

طبعاً هذه المرة لن يسمعوا كلام  السيد السيستاني , لأن الذي يحتاجوه من سماحةالمرجع أن يقول ما ينفعهم في مناصبهم أما هذا التصريح والداعي إلى النزول إلى الشارع الملتهب فلا داعي للبقاء عنده طويلاً ..

 

إن المالكي ومن قبله حزب الدعوة ومن قبلهم الإئتلاف ( الشمعة ) لم يكن لديهم يوما ما برنامجاً لإنقاذ الشعب العراقي , وأقدم  مثالين على سبيل الإختصار .. في الإنتفاضة الشعبانية أو الآذارية انتفضت أربعة عشر محافظة  ومن ثمانية عشر محافظة..

وسقط النظام.......  ولكن لم يكن هناك للمجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق أي برنامج للثورة المزعومة التي يحمل اسمها , وكذلك حزب الدعوة ومنظمة العمل الإسلامي وهما من  الأحزاب الكبيرة المعروفة في الساحة العراقية .

 

ومن الطبيعي أن لا يكون لهم أي برنامج في زمن الحرب العراقية الإيرانية , بل كانوا في معظمهم وخاصة المجلس الأعلى الساكن في طهران... ناطقون صحافيون ومنظرون لولاية الفقيه الإيرانية , ولا يعرفون من العراق إلا بعض التصريحات الصحفية أو الندوات الإعلامية ظلوا يرددوها على مدى عشرين عاماً ...

أقوالاُ تتلخص في عبارات من قبيل :

صدام هتك أعراضنا..  صدام قتل شبابنا.. صدام هجرنا... وإلى آخره

وفي الإنتخابات الحالية بعد سقوط النظام لم يقدمواأي برنامج ...  عسكرياً سواء كان هذا البرنامج أم سياسياً أو أمنيا أو إقتصاديا...

كانت حملتهم قائمة على أن المرجع السيستاني معنا .. نحن نمثل الشيعة .. نحن نمثل الأمام المهدي  .. وتعقبها هتافات البسطاء  .. منصورة يا شمعة حيدر

 

  شبابيك موقع منوع..تاسس سنة 2002