إياد علاوي وجثة جلال الاوقاتي

عدد القراء: 814


فالح حسون الدراجي
جلال الاوقاتي مفخرة عراقية جديرة بالإهتمام، قتله البعثيون في صبيحة الثامن من شباط الأسود قبل واحد وخمسين عاماً، ولأهمية الرجل فقد جعل الإنقلابيون البعثيون من لحظة إغتياله، ونجاحهم في تصفيته ساعة الصفر في الشروع بالإنقلاب.. بمعنى أن إستشهاد الاوقاتي هو إشارة الضوء الأخضر للبدء بالإنقلاب.. ولعل الشباب الذين لم تتح لهم الفرصة لمعرفة هذا البطل العراقي، يسألون عن شخصية الرجل، والأسباب التي تدعو للافتخار به.. لذا فإني أجيب على هذه التساؤلات بالقول أن زعيم الجو (وتعني العميد الطيار) جلال الأوقاتي هو واحد من أفضل الطيارين في الشرق الاوسط.. بل يعد طياراً مميزاً حتى بين صقور الجو الروس والانگليز وكذلك الامريكيين، ولديَ شهادات مسجلة نشرت في سنوات سابقة من طيارين روس، يشيدون فيها بالطيار جلال الأوقاتي، لذلك لم يكن الأمر غريباً حين إختاره الزعيم الشهيد عبدالكريم قاسم، ليكون قائداً للقوة الجوية طيلة فترة حكمه التي إمتدت أربع سنوات وسبعة أشهر.. لا سيما وأن الشهيد الأوقاتي كان بارعاً في قيادة جميع أنواع الطائرات الحربية والعسكرية..
ولو لم يكن كذلك لما إختاره البعثيون أول أهدافهم، فهم يعرفون جيداً أن وجوده حياً سيفشل إنقلابهم حتى لو خرج عليهم لوحده بطائرته.. بل أن البعثيين الطيارين فهد السعدون ومنذر الونداوي ما كان لهما المشاركة بطائرتيهما لو لم يتأكدا من إستشهاد جلال الاوقاتي!!
ولعل السبب الأهم الذي يجعل هذا البطل خالداً في قلوب العراقيين النجباء هو عراقيته الرائعة، تلك العراقية التي جعلته يعتذر للزعيم قاسم عن ضرب أهداف (العصاة) في جبال كردستان، خشية أن يسقط الابرياء ضحايا في هذه الضربات، متحملاً عتب وملامة الزعيم التي تسببت بخلاف لم يكن مخفياً بين قاسم والاوقاتي.. ولعل خروجه من السيارة التي كان يستقلها، والتقدم بعدة أمتار نحو القتلة الذي جاءوا لاغتياله، بعد أن صرخ فيهم: مردداً فاشست جبناء هو من أجل ان لا تصيب الرصاصات التي ستنطلق نحوه من فوهات الغدارات التي كان يحملها البعثيون القتلة طفله الصغير (علي) الذي كان معه في السيارة.. وهكذا أستشهد جلال الاوقاتي ونجا ولده من الموت..
وخلاصة القول أن هذا البطل الذي قتل في صبيحة يوم الثامن من شباط، ونقل الى الطب العدلي في منطقة باب المعظم من قبل شقيقه المرحوم أنور الأوقاتي، حيث إعتقل أوباش الحرس القومي شقيقه وأخذوا الجثة منه.. والمؤلم أن جثة الشهيد إختفت منذ ذلك اليوم حتى هذه اللحظة.. ما حدا بولده الأستاذ جعفر جلال الاوقاتي الى أن يوجه نداءً إنسانياً الى الدكتور اياد علاوي الذي كان أحد أفراد الحرس القومي في الاعظمية، بل كان مسؤولاً على قاطع الحرس البعثي هناك الى مساعدته في العثور على قبر والده، إذ ربما يتذكر علاوي لو حاول ذلك مكان دفنه، أو ربما يفيدهم بمعلومة تدل على إيجاد قبر الشهيد الأوقاتي!!
لقد أرشدني جعفر الاوقاتي وهو يتحدث في القناة الفضائية العربية عن والده الشهيد، ثم وهو يوجه نداءه الى اياد علاوي الذي كان مسؤولاً في قيادة الحرس القومي البعثي في الاعظمية الى جواب على سؤال كنت أبحث عنه كثيراً، والسؤال كان:
من أين تأتي كل هذه النذالة لبعض السياسيين العراقيين، الآن فقط عرفت المنبع والسر المخفي..

تعليق واحد

  1. احمد العراقي قال:

    اووووووف منك يا الساني …..اياكي اعني و سمعي يا جاره

أضف تعليقك