(النجف الاشرف – فراس الكرباسي)

رداً على ما نشرته صحيفة خليجية من تعريض بحق مقام المرجع الديني السيد علي السيستاني، طالب مركز الاعلام العراقي في واشنطن بمقاضاة صحيفة “اخبار الخليج” البحرينية، وعدّ عدد من المحللين السياسيين والاعلاميين بان ما نشرته الصحيفة البحرينية يعد اساءة بحق مرجعية النجف، معللين ذلك بعدم توازنهم لما تحققه القوات الامنية العراقية والحشد الشعبي من انتصارات على عصابات داعش، واصفين بان تلك التقارير الصحفية المفبركة تنشر لتغطية ظلمهم وجرائمهم بحق الشعوب المتطلعة للحرية والعدالة.

وفي اول رد واسرعه جاء من امريكا نفسها، حيث اعتبر مدير مركز الاعلام العراقي في واشنطن الاعلامي نزار حيدر بان “الخبر كله كذب وتلفيق للإثارة ويجب مُقاضاة صحيفة اخبار الخليج لهذا التلفيق الخطير الذي نشرته”.

وقال حيدر “تزامن نشر التلفيق مع إعدام الثلة الطاهرة من ابناء البحرين الابرار على يد النظام الخليفي الارهابي وبإيعاز من قبل نظام القبيلة الفاسد الحاكم في الجزيرة العربية، اريد له تضييع الدّماء الطّاهرة، بمثل هذه الإثارة المفضوحة”.

واضاف حيدر ان “نظم القبيلة الفاسدة الحاكمة في عدد من دول الخليج تسعى بنشر مثل هذا التلفيق لدق اسفين في العلاقة السليمة المرتقبة بين بغداد وواشنطن في عهد الرئيس الجديد ترامب وكلنا نعرف فان الزعيم الوحيد الذي وجه له ترامب دعوة رسمية لزيارته في البيت الأبيض عندما يتسلم مهامه الرئاسية في العشرين من هذا الشهر هو السيد رئيس مجلس الوزراء العراقي الدكتور حيدر العبادي”.

ونشرت صحيفة اخبار الخليج البحرينية وعلى صفحتها الاولى تقريراَ صحفياً بدأته بانه “كشفت صحيفة «فزغلياد» الروسية عن ضابط المخابرات الروسي فياتشلاف ماتوزوف أن الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب بعث رسالة خطية إلى رئيس جهاز المخابرات البريطاني (إم.آي6) أليكس ينجر يدعوه فيها إلى إنهاء خدمة رجل الدين الشيعي علي السيستاني في العراق”.

و تابعت الصحفية في عددها الصادر بالرقم: ١٤١٧٧ في يوم امس الأحد ١٥ يناير ٢٠١٧ م، الموافق ١٧ ربيع الثاني ١٤٣٨ هـ بان “ماتوزوف اضاف أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عبَّر عن قلقه إزاء هذه الخطوة واعتبرها مسألة خطيرة، مشددًا على ضرورة إعادة النظر فيها، بعد أن أجرى اتصالا مع رئيس جهاز المخابرات البريطاني ونقل إليه مضمون الرسالة”.

واستمرت صحيفة “اخبار الخليج” البحرينية بتقريرها ونشرت معلومة اخرى عن السيد السيستاني حيث قالت بان “الصحيفة الروسية في تقرير نشرته يوم الثلاثاء 10/1/2017م، نقلاً عن الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات الأمريكية مايكل هايدن، إن الرئيس الجمهوري المنتخب أصدر أوامر بإغلاق مكتب في وكالة المخابرات المركزية (CIA) المسمى مكتب العلاقات مع السيستاني الذي يرأسه الجنرال المتقاعد في البحرية سايمون يولاندي”.

وسريعاً وتوالت ردود الافعال في العراق حول ما نشرته تلك الصحيفة الخليجية وعدها المراقبون انها تندرج ضمن المسلسل الرامي للانتقاص من مرجعية النجف الاشرف والمكون الشيعي والتغطية على ما تقوم به بعض الدول الخليجية من اعتداءات سافرة على شعوبها من قتل وتعذيب.

(الارتدادات الاعلام الخليجي والراعي الرسمي للإرهاب التكفيري)

الاعلامي علاء الطائي المقيم في اقليم كردستان قال: لم تمرّ الا اياما قليلة عن الاساءة التي اقدمت عليها صحيفة الشرق الاوسط للعراقيات حتى طلّت علينا صحيفة خليجية اخرى بأسلوب يشابه اسلوب زميلتها بالأهداف والمعطيات”.

واضاف الطائي “هذه المرّة قامت احدى الصحف الخليجية للنيل من شخصية انجذبت لها كل الاضواء طوعاً وكراهية فهي شخصية استطاعت بدعوة واحدة ان تدحر اكبر هجمة ارهابية شهدتها القرون المتأخرة وهي المرجعية الدينية العليا المتمثلة بالأمام السيستاني”.

وتابع “انا شخصياً لم استغرب هذه الارتدادات من قبل الاعلام الخليجي الذي اصفه بالراعي الرسمي للارهاب التكفيري فكلما تهاوت عصابة داعش وقرب دفنها في العراق ، كلما ستجد صراخات الجهات الداعمة له تملئ الصحف والفضائيات”.

وبين الطائي ان ” تلك الدول الراعية للإرهاب يعتقدون ان النيل من شخصية السيد السيستاني تعني النيل من حشده الشعبي الذي كسر شوكة الارهاب وحطّم كل مشاريع امريكا واسرائيل وذيولهما في المنطقة لكنهم واهمون قد شربوا احلامهم حدّ الثمالة”.

وشدد الطائي ” لقد اعتقد بعض دول الخليج ان ثقافة الافتراءات يمكن لها ان تؤتي اكلًا وتجربة ايران وجنوب لبنان واليمن وسوريا والعراق خير دليل وان الحق ينتصر وان كان مضرجا بالدماء”.

(ترامب لم نسمع منه ذلك)

وقال المحامي مهدي عبد الرزاق كمونه انا متابع لترامب ولم اسمع ذلك منه وان ترامب رجل اقتصادي ومادي فهو يتطرق الى اشياء اقتصادية واذا كان هناك تسجيل وصورة لترامب في الفيسبوك او غيره لهذا التصريح فالمحاكم الامريكية تأخذ به وكذلك المحكمة الدولية في لاهاي ويقاضى عليه”.

(الفتوى الحزيرانية غيرت خارطة الطريق)

اما الصحفي تيسير الاسدي المقيم في كربلاء فقال “لطالما اشاع الاعلام الخليجي البائس مثل هكذا اخبار لطعن بمرجعية النجف الوطنية، تلك المرجعية التي وقفت بوجه مشروع امريكا التي خططت له منذ عشرات السنوات”.

واضاف الاسدي ان “المشروع الخليجي وادواته من الدواعش كان يروم تقسيم العراق على اساس طائفي الا ان وعي المرجع السيستاني وحكمته حالت دون ذلك، فالأعلام الخليجي لا يستطيع نسيان الفتوى الحزيرانية عام 2014 والتي غيرت من خريطة الطريق التي كانت معدة للعراق لذلك لا نستغرب من قيام الاعلام الخليجي البائس من نشر مثل هذه الاخبار التي لن تهز العراقيين ومرجعيتهم قيد شعره”.

(البترول الخليجي هو السبب)

اما المحلل السياسي واثق الجابري قال “ان البترول الخليجي أخذ يؤثر بكبريات المؤسسات الإعلامية العالمية بل حتى في بعض القرارات الدولية ولذلك لا نستغرب من صحيفة بأسم أخبار الخليج فمن المؤكد هي اداة لتلك الافكار التي تعادي النظام السياسي العراقي وتتعامل على أسس طائفية لذلك هي مدفوعة من جهات متطرفة”.

واضاف الجابري “بالطبع تلك الجهات لا يُرضيها وجود المرجعيات الدينية في العراقي التي كانت بمحل القوة الدافعة لمحاربة العصابات الإرهابية ومانعة لمتزق العراق وفق الاجندات التي تريدها قوى التطرف”.

وتابع الجابري ان “الجهات الداعمة للتطرف دائماً تحاول إفتراء الأكاذيب وإثارة الشكوك إلاّ أن العالم وصل الى قناة بأن الدول الداعمة محددة ومعروفة وهي سبب انتشار التطرف والارهاب”.

(استبعد صدور هذه التصريحات من ترامب)

كشف الباحث والاكاديمي الدكتور محمد نعناع ان هناك تحركات لمرجعية السيستاني في لندن لتنشيط التفاوضات السياسية مع شخصيات عراقية لرفد العملية السياسية بوجوه جديد تتحمل مسؤولية ادارة الدولة في المرحلة المقبلة”.

واضاف نعناع “لكن رغم ذلك لا اعتقد بأن الادارة الامريكية الجديدة ستتدخل وتجهض هذه التحركات ولا اعتقد بان توجهات مرجعية السيستاني ستتقاطع مع الاطر العامة لادارة ترامب وخصوصا في مجال التوازن الطائفي او محاسبة الفاسدين”.

وتابع نعناع “استبعد صدور مثل هذه المواقف والتصريحات من ترامب ويمكن ان تكون عمليات جس نبض تستبطن رسائل معينة لجهات مختلفة”.

(خلط الأوراق وتشويه سمعة مرجعية النجف)

الدكتور علي شمخي المتخصص في شؤون الاعلام “انا اعتقد ان ان أنظمة الحكم التي تنتهج سياسات طائفية لا يمكنها أن تقدم حلول متوازنة فهي تلجأ إلى الاعلام لتشويه الحقائق وما يجري في المنطقة وخصوصا تداعيات الحرب على الإرهاب واقتراب دحر داعش من العراق لفشل مساعي هذه الأنظمة في تفتيت الوحدة الإسلامية والتضامن بين الشعوب الرافضة لمسار التطرف”.

واضاف شمخي إن “تطلعات الشعوب المقهورة في دول مثل البحرين والسعودية لا يمكن مواجهتها بالعنف وانتهاك حقوق الناس ومصادرة حرياتهم وما تبثه وسائل الإعلام المأجورة التابعة لهذه الأنظمة يندرج ضمن مخطط هذه الأنظمة لخلط الأوراق وتشويه سمعة مرجعية النجف بقيادة السيد السيستاني الذي رفض هذا الظلم الكبير على شعب البحرين وان انكشاف المخطط البحريني السعودي لضرب مظاهرات واعتصامات الحرية في البحرين هو الذي يدفع لنشر مثل هذه الاكاذيب في صحيفة اخبار الخليج وغيرها”.

(صحافة مريدي وقصة الروسي مع السيد السيستاني!!)

من جهته يقول الاعلامي المقيم في موسكو سلام مسافر ان “التقرير الصحفي الذي تتداوله مواقع التواصل الاجتماعي ليس فقط عار عن الصحة بل وملفق بطريقة ساذجة تنم عن أمية مطلقة بأبسط أصول كتابة الخبر او التقرير ويبدو ان “الطقطوقة” لم تعبر على الصحفيين المحترفين الذين اتصل بعضهم بِنَا متسائلين اما من لا علاقة له بالصحافة فقد اخذه على عواهنه؛ دون تحميص وفِي سياق الفوضى العارمة الضاربة أطنابها في سوق الاعلام العراقي بدءا والعربي عموما”.

واضاف مسافر ان “صحافة” سوك مريدي “اختارت صحيفة روسية ضحية لخبرها الملفق “فزيغلاد”، واسم دبلوماسي روسي سابق كثير الظهور على الشاشات العربية معلقا ومحللا وهو ستانيسلاف ماتوزوف كمادة لتقرير “مخربط” لكذب غير” مسّفط !!!”

وتابع مسافر ان “ماتوزوف حين سمع بالخبر، اعتبره نكتة، لسببين، الاول انه لم يتعامل قط مع “فيزيغلاد” والثاني لأنه غير متبحر بالشأن العراقي الى حد الغوص في شؤون الحوزة واما كيف تسنى له معرفة ان ترامب امر المخابرات بوقف تعاملها مع السيد علي السيستاني، فان ذلك يحتاج الى عشر فرق هاكرز لاختراق مكتب الرئيس الامريكي المنتخب، او ان يكون قريبا من مضجعه وهي إمكانيات ليست في حوزة الصديق ماتوزوف”.

ونقل مسافر عن ماتوزوف “كان رد فعل ماتوزوف على خبر الصحيفة القهقهة تماما مثل رد فعل لافروف على “فيل” الصغير”، خاتماً كلامه “كان الله في عون اهلنا، هم ارهاب وفساد واستبداد وهم كذب!!”.

وخلاصة القول، تأتي هذه التقارير الصحفية المفبركة في وقت اصبحت المؤشرات واضحة على ضعف تلك الدول التي تمول تلك المؤسسات الاعلامية ولإشارة جلية على هيمنة مرجعية النجف على القرار السياسي في العراق والمحيط العربي وتداعياته في الاوساط الغربية ونجاح القوات الامنية والحشد الشعبي في افشال المخططات الشيطانية للدول الراعية للإرهاب والمشجعة عليه ويبقى للحكومة العراقية ممثلة بالرئيس العبادي حق الرد وتفنيد تلك الادعاءات ومقاضاة تلك الصحيفة على نشرها لهكذا موضوع ملفق ولا يستند الى أي معطيات حقيقة ومحاولة خلط الاوراق لغض البضر عن الجرائم التي ترتكب من قبل تلك الدول الراعية للإرهاب بحق ابناءها الذين يسومونهم اشد انواع العذاب.